الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٣٣ - ١٩٢٢- العندليل و النسر
١٩٢٠-[معرفة الحيوان مدى قوته]
و أمّا قوله:
٢١- «تعرف بالإحساس أقدارها # في الأسر و الإلحاح و الصّبر»
يقول: لا يخفى على كلّ سبع ضعفه و تجلده و قوته، و كذلك البهيمة الوحشيّة لا يخفى عليها مقدار قوة بدنها و سلاحها، و لا مقدار عدوها في الكرّ و الفر. و على أقدار هذه الطّبقات تظهر أعمالها.
١٩٢١-[تعرض الحيوان للإنسان]
و أمّا قوله:
٢٤- «و الضّبع الغثراء مع ذيخها # شرّ من اللّبوة و النّمر
٣٢-كما ترى الذّئب إذا لم يطق # صاح فجاءت رسلا تجري
٣٣-و كلّ شيء فعلى قدره # يحجم أو يقدم، أو يجري»
فإنّ هذه السّباع القويّة الشّريفة ذوات الرّئاسة: الأسد و النّمور و الببور-لا تعرض للنّاس إلاّ بعد أن تهرم فتعجز عن صيد الوحش. و إن لم يكن بها جوع شديد فمرّ بها إنسان لم تعرض له، و ليس الذّئب كذلك، لأن الذّئب أشدّ مطالبة، فإن خاف العجز عوى عواء استغاثة فتسامعت الذّئاب و أقبلت، فليس دون أكل ذلك الإنسان شيء.
و قسّم الأشياء فقال: إنّما هو نكوص و تأخّر، و فرار، و إحجام و ليس بفرار و لا إقدام. و كذلك هو.
١٩٢٢-[العندليل و النسر]
و أمّا قوله:
٣٤- «و الكيس في المكسب شمل لهم # و العندليل الفرخ كالنّسر»
فالعندليل طائر أصغر من ابن تمرة، و ابن تمرة هو الذي يضرب به المثل في صغر الجسم. و النّسر أعظم سباع الطّير و أقواها بدنا.
و قال يونس النحويّ و ذكر خلفا الأحمر فقال[١]: «يضرب ما بين العندليل إلى الكركيّ» . و قد قال فيه الشّاعر: [من السريع] [١]تقدم هذا القول و البيت الذي يليه في ٥/٨٣.