الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٨ - ١٨١٤- قتل الغول بضربة واحدة
١٨١٤-[قتل الغول بضربة واحدة]
و أما قوله:
٢٠- «ضربت فردة فصارت هباء # في محاق القمير آخر شهر»
فإنّ الأعراب و العامّة تزعم أن الغول إذا ضربت ضربة ماتت، إلاّ أن يعيد عليها الضّارب قبل أن تقضي ضربة أخرى، فإنّه إن فعل ذلك لم تمت. و قال شاعرهم: [من الكامل]
فثنّيت و المقدار يحرس أهله # فليت يميني قبل ذلك شلّت
و أنشد لأبي البلاد الطّهويّ[١]: [من الوافر]
لهان على جهينة ما ألاقي # من الرّوعات يوم رحى بطان[٢]
لقيت الغول تسري في ظلام # بسهب كالعباية صحصحان[٣]
فقلت لها كلانا نقض أرض # أخو سفر فصدّي عن مكاني[٤]
فصدّت و انتحيت لها بعضب # حسام غير مؤتشب يماني[٥]
فقدّ سراتها و البرك منها # فخرّت لليدين و للجران[٦]
فقالت زد فقلت رويد إنّي # على أمثالها ثبت الجنان[٧]
شددت عقالها و حططت عنها # لأنظر غدوة ما ذا دهاني
إذا عينان في وجه قبيح # كوجه الهرّ مشقوق اللسان
و رجلا مخدج و لسان كلب # و جلد من فراء أو شنان[٨]
و أبو البلاد هذا الطهوي كان من شياطين الأعراب، و هو كما ترى يكذب و هو يعلم، و يطيل الكذب و يحبّره. و قد قال كما ترى: [من الوافر] [١]الأبيات لأبي البلاد الطهوي في الحماسة البصرية ٢/٣٩٧، و ينسب بعضها إلى تأبط شرا في نهاية الأرب ١/٤٠٥، و انظر الأغاني ٢١/١٣٤، و معجم البلدان (رحى بطان) .
[٢]رحى بطان: موضع في بلاد هذيل.
[٣]السهب: ما بعد من الأرض و استوى. العباية: العباءة. الصحصحان: ما استوى من الأرض.
[٤]النقض: المهزول.
[٥]المؤتشب: المخلوط، و أراد أنه خالص النسب.
[٦]السراة: الظهر. البرك: الصدر. الجران: باطن العنق.
[٧]الثبت: الثابت. الجنان: القلب.
[٨]المخدج: الناقص الخلق. الفراء: جمع فرو. الشنان: جمع شن، و هو القربة الخلق.