الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٨ - ١٨٠٣- الصرع و الاستهواء
١٨٠١-[الحوشية من الإبل]
و الحوش من الإبل عندهم هي التي ضربت فيها فحول إبل الجن. فالحوشيّة من نسل إبل الجن. و العيديّة، و المهرية، و العسجديّة، و العمانية، قد ضربت فيها الحوش.
و قال رؤبة[١]: [من الرجز]
جرّت رحانا من بلاد الحوش
و قال ابن هريم: [من الطويل]
كأنّي على حوشيّة أو نعامة # لها نسب في الطّير و هو ظليم
و إنما سمّوا صاحبة يزيد بن الطّثرية «حوشيّة» على هذا المعنى.
١٨٠٢-[التحصّن من الجنّ]
و قال بعض أصحاب التفسير في قوله تعالى: وَ أَنَّهُ كََانَ رِجََالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجََالٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزََادُوهُمْ رَهَقاً [٢]: إنّ جماعة من العرب كانوا إذا صاروا في تيه من الأرض، و توسّطوا بلاد الحوش، خافوا عبث الجنّان و السّعالي و الغيلان و الشياطين، فيقوم أحدهم فيرفع صوته: إنا عائذون بسيّد هذا الوادي!فلا يؤذيهم أحد، و تصير لهم بذلك خفارة[٣].
١٨٠٣-[الصرع و الاستهواء]
[٤] و هم يزعمون أن المجنون إذا صرعته الجنّيّة، و أنّ المجنونة إذا صرعها الجنيّ -أنّ ذلك إنما هو على طريق العشق و الهوى، و شهوة النّكاح، و أن الشيطان يعشق المرأة منّا، و أنّ نظرته إليها من طريق العجب بها أشدّ عليها من حمى أيام، و أنّ عين الجانّ أشدّ من عين الإنسان.
قال: و سمع عمرو بن عبيد، رضي اللّه عنه، ناسا من المتكلّمين ينكرون صرع الإنسان للإنسان، و استهواء الجنّ للإنس، فقال و ما ينكرون من ذلك و قد سمعوا قول [١]ديوان رؤبة ٧٨، و اللسان و التاج و الأساس (حوش) ، و التهذيب ٥/١٤٢، و المجمل ٢/١٢٢، و المقاييس ٢/١١٩، و تقدم في ١/١٠٣، نهاية الفقرة (١٢٢) .
[٢]٦/الجن: ٧٢.
[٣]خفارة: ذمة.
[٤]انظر هذه الفقرة في رسائل الجاحظ ٢/٣٧٢.