الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٨ - ١٧٦٦- تزاوج الجن و الإنس
لبدءوا بعليّ بن أبي طالب، و حمزة بن عبد المطلب و بأبي بكر و عمر في زمانهم و بغيلان و الحسن في دهرهما و بواصل و عمرو في أيامهما.
و قد فرق بين الغول و السّعلاة عبيد بن أيّوب، حيث يقول[١]: [من الطويل]
و ساخرة منّي و لو أنّ عينها # رأت ما ألاقيه من الهول جنّت
أزلّ و سعلاة و غول بقفرة # إذا اللّيل وارى الجنّ فيه أرنّت[٢]
و هم إذا رأوا المرأة حديدة الطّرف و الذّهن، سريعة الحركة، ممشوقة ممحّصة[٣]قالوا: سعلاة و قال الأعشى[٤]: [من الخفيف]
و رجال قتلى بجنبي أريك # و نساء كأنهنّ السّعالي[٥]
١٧٦٦-[تزاوج الجن و الإنس]
و يقولون: تزوّج عمرو بن يربوع السّعلاة. و قال الرّاجز[٦]: [من الرجز]
يا قاتل اللّه بني السّعلاة # عمرو بن يربوع شرار النّات
و في تلوّن الغول يقول عبّاس بن مرداس السّلميّ[٧]: [من البسيط]
أصابت العام رعلا غول قومهم # وسط البيوت و لون الغول ألوان
و هم يتأوّلون قوله عز ذكره: وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ [٨].
و قوله عز و جل: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لاََ جَانٌّ* [٩]. قالوا: فلو كان الجانّ لم يصب منهنّ قطّ، و لم يأتهنّ، و لا كان ذلك مما يجوز بين الجن و بين النساء الآدميات-لم يقل ذلك.
[١]البيتان في أشعار اللصوص ٢١٤، و مروج الذهب ٢/٢٩١.
[٢]الأزل: الأرسح، أي الصغير العجز.
[٣]الممحصة: الشديدة الخلق، البريئة من الترهل.
[٤]ديوان الأعشى ٦٣، و اللسان (حرب، سعل) ، و التاج (حرب) ، و التهذيب ٢/١٠٠، ٥/٢٣، و بلا نسبة في المخصص ١٣/١٢١، و العين ٣/٢١٤.
[٥]رواية صدر البيت في الديوان: «و شيوخ حربى بشطّي أريك» . الأريك: اسم واد.
[٦]تقدم الرجز مع تخريج واف في ١/١٢٠، و زد: أمالي القالي ٢/٦٨. و سفر السعادة ٧٤-٧٥.
[٧]ديوان العباس بن مرداس ١٥٤.
[٨]٦٤/الإسراء: ١٧.
[٩]٥٦، ٧٤/الرحمن: ٥٥.