الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٩ - ١٨٣١- القصيدة الثانية
٣٧-لكنّهم في الدّين أيدي سبا # تفاوتوا في الرّأي و القدر
٣٨-قد غمر التّقليد أحلامهم # فناصبوا القيّاس ذا السّبر[١]
٣٩-فافهم كلامي و اصطبر ساعة # فإنّما النّجح مع الصّبر
٤٠-و انظر إلى الدّنيا بعين امرئ # يكره أن يجري و لا يدري
٤١-أما ترى الهقل و أمعاءه # يجمع بين الصّخر و الجمر
٤٢-و فارة البيش على بيشها # طيّبة فائقة العطر
٤٣-و طائر يسبح في جاحم # كماهر يسبح في غمر
٤٤-و لطعة الذئب على حسوه # و صنعة السّرفة و الدّبر
٤٥-و مسمع القردان في منهل # أعجب ممّا قيل في الحجر[٢]
٤٦-و ظبية تدخل في تولج # مؤخرها من شدّة الذّعر[٣]
٤٧-تأخذ بالحزم على قانص # يريغها من قبل الدّبر[٤]
٤٨-و المقرم المعلم ما إنّ له # مرارة تسمع في الذّكر[٥]
٤٩-و خصية تنصل من جوفه # عند حدوث الموت و النّحر[٦]
٥٠-و لا يرى من بعدها جازر # شقشقة مائلة الهدر
٥١-و ليس للطّرف طحال و قد # أشاعه العالم بالأمر
٥٢-و في فؤاد الثور عظم و قد # يعرفه الجازر ذو الخبر
٥٣-و أكثر الحيتان أعجوبة # ما كان منها عاش في البحر
٥٤-إذ لا لسان سقي ملحه # و لا دماغ السّمك النّهري
٥٥-يدخل في العذب إلى جمّة # كفعل ذي النّقلة في البرّ[٧]
٥٦-تدير أوقاتا بأعيانها # على مثال الفلك المجري
٥٧-و كلّ جنس فله مدّة # تعاقب الأنواء في الشّهر
٥٨-و أكبد تظهر في ليلها # ثمّ توارى آخر الدّهر[٨]
[١]السبر: مصدر سبر الجرح، أي نظر مقداره و قاسه ليعرف غوره.
[٢]الحجر: الأنثى من الخيل، و انظر لقوة شم الفرس ما تقدم في ٢/٣٢٦، الفقرة (٣٥٠) .
[٣]التولج: كناس الظبي.
[٤]أراغ الصائد القنص: طلبه.
[٥]المقرم: البعير يترك للفحلة و الضراب. المعلم: الذي جعلت له سمة و علامة.
[٦]تنصل: تزول و تختفي.
[٧]العذب: الماء العذب. جمّ الشيء: معظمه. ذو النقلة: أراد قواطع الطير التي تقطع إلى الناس في أزمان معينة من السنة.
[٨]انظر ما سيأتي ص ٥٥٥، فثمة شرح للأبيات (٥٨-٥٩-٦٠) .