الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٥ - ١٧٦٣- قبر أبي رغال
رخام بنته له حمير # إذا جاء ماؤهم لم يرم
فأروى الحروث و أعنابها # على ساعة ماؤهم إذ قسم
فطار الفيول و فيّالها # بيهماء فيها سراب يطمّ[١]
فكانوا بذلكم حقبة # فمال بهم جارف منهدم
فطاروا سراعا و ما يقدرو # ن منه لشرب صبيّ فطم
١٧٦٢-[مسخ الضبّ و سهيل]
و أما قوله: [من الخفيف]
«مسخ الضّبّ في الجدالة قدما # و سهيل السّماء عمدا بصغر[٢]»
فإنهم يزعمون أنّ الضّبّ و سهيلا كانا ماكسين عشّارين، فمسخ اللّه عز و جل أحدهما في الأرض، و الآخر في السماء. و الجدالة: الأرض، و لذلك يقال: ضربه فجدّله أي ألزقه بالأرض، أي بالجدالة. و كذلك قول عنترة[٣]: [من الكامل]
و حليل غانية تركت مجدّلا # تمكو فريصته كشدق الأعلم
و أنشد أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري[٤]: [من الرجز]
قد أركب الحالة بعد الحاله # و أترك العاجز بالجداله
١٧٦٣-[قبر أبي رغال]
[٥] و أما قوله: [من الخفيف]
٧- «و الذي كان يكتني برغال # جعل اللّه قبره شرّ قبر
٨-و كذا كلّ ذي سفين و خرج # و مكوس و كلّ صاحب عشر»
فإنما ذكر أبا رغال، و هو الذي يرجم الناس قبره إذا أتوا مكة. و كان وجّهه [١]اليهماء: المفازة لا ماء فيها. يطم: يغمر.
[٢]الصغر: الذل.
[٣]ديوان عنترة ٢٤، و تقدم في ٣/١٤٨، الفقرة (٧٥٩) . و ٤/٤٥٥.
[٤]الرجز لأبي قردودة في التاج (أول، جدل) ، و بلا نسبة في اللسان (أول، جدل) ، و التهذيب ١٠/٦٥٠، و الأساس (جدل) ، و الجمهرة ٤٤٩، و المقاييس ١/٤٣٤، و المجمل ١/٤١٢، و ديوان الأدب ١/٣٨٥، و المخصص ١٠/٦٨، و الأمالي ٢/٢٥٤، ٢٦٩، و سفر السعادة ٨٩٧-٨٩٨.
[٥]انظر مروج الذهب ٢/٢٠١، و ثمار القلوب (٢٤٤) .