الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٤ - ١٧٦١- سيل العرم
فإنّ جيلان فعلة الملوك، و كانوا من أهل الجبل. و أنشد الأصمعي[١]: [من المنسرح]
أرسل جيلان ينحتون له # ساتيدما بالحديد فانصدعا
و أنشد: [من الطويل]
و تبني له جيلان من نحتها الصّفا # قصورا تعالى بالصّفيح و تكلس[٢]
و أنشد لامرئ القيس[٣]: [من الطويل]
أتيح له جيلان عند جذاذه # و ردّد فيه الطّرف حتّى تحيّرا[٤]
يقول: فجّرته فارة، و لو أنّ جيلان أرادت ذلك لامتنع عليها، لأنّ الفارة إنما خرقته لما سخّر اللّه عز ذكره لها من ذلك العرم و أنشدوا[٥]: [من المنسرح]
من سبأ الحاضرين مأرب إذ # يبنون من دون سيله العرما
و مأرب: اسم لقصر ذلك الملك، ثم صار اسما لذلك البلد. و يدلّ على ذلك قول أبي الطّمحان القيني[٦]: [من البسيط]
أ لا ترى مأربا ما كان أحصنه # و ما حواليه من سور و بنيان
ظلّ العباديّ يسقى فوق قلّته # و لم يهب ريب دهر حقّ خوّان
حتّى تناوله من بعد ما هجعوا # يرقى إليه على أسباب كتّان[٧]
و قال الأعشى[٨]: [من المتقارب]
ففي ذاك للمؤتسي أسوة # و مأرب قفّى عليه العرم
[١]البيت بلا نسبة في اللسان (جيل) ، و التهذيب ١١/١٩١.
[٢]الصفيح: جمع صفيحة، و هي كل عريض من حجارة أو لوح. تكلس: تطلى بالكلس.
[٣]ديوان امرئ القيس ٥٨، و الجمهرة ١٠٤٤، و المقاييس ١/٤٩٩، و المجمل ١/٤٥٧، و بلا نسبة في اللسان و التاج (جيل) ، و المخصص ١٦/٣٠، و التهذيب ١١/١٩١.
[٤]الجذاذ: صرام النخل، و هو قطع تمره، و رواية صدر البيت في ديوانه:
«أطافت به جيلان عند قطاعه» .
[٥]تقدم البيت في ٥/٢٩٠.
[٦]الأبيات بلا نسبة في معجم البلدان ٥/٣٨ (مأرب) ، و الأول في مروج الذهب ٢/٣٢٢.
[٧]الأسباب: المراقي و الحبال، جمع سبب.
[٨]ديوان الأعشى ٩٣، و مروج الذهب ٢/٣٢٢، و تقدم البيتان (١-٢) في ٥/٢٩٠.