الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤٩ - ١٨٢٣- نزول العرب بلاد الوحش و الحشرات و السباع
و يسبق و قد الرّيح من حيث ينتحي # بمنخرق من شدّه المتدارك[١]
إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل # له كالئ من قلب شيحان فاتك[٢]
و يجعل عينيه ربيئة قلبه # إلى سلّة من حدّ أخضر باتك[٣]
إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت # نواجذ أفواه المنايا الضّواحك[٤]
يرى الإنس وحشيّ الفلاة و يهتدي # بحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك[٥]
١٨٢٣-[نزول العرب بلاد الوحش و الحشرات و السباع]
و يدلّ على ما قال أبو إسحاق، من نزولهم في بلاد الوحش و بين الحشرات و السّباع، ما رواه لنا أبو مسهر، عن أعرابيّ من بني تميم نزل ناحية الشّام، فكان لا يعدمه في كلّ ليلة أن يعضّه أو يعضّ ولده أو بعض حاشيته سبع من السباع، أو دابّة من دوابّ الأرض فقال: [من الطويل]
تعاورني دين و ذلّ و غربة # و مزّق جلدي ناب سبع و مخلب
و في الأرض أحناش و سبع و حارب # و نحن أسارى وسطها نتقلب[٦]
رتيلا و طبّوع و شبثان ظلمة # و أرقط حرقوص و ضمج و عقرب[٧]
و نمل كأشخاص الخنافس قطّب # و أرسال جعلان و هزلى تسرّب
و عثّ و حفّاث و ضبّ و عربد # و ذرّ و دحّاس و فار و عقرب[٧]
و هرّ و ظربان و سمع و دوبل # و ثرملة تجري و سيد و ثعلب
و نمر و فهد ثم ضبع و جيأل # و ليث يجوس الألف لا يتهيّب
و لم أر آوى حيث أسمع ذكره # و لا الدّبّ إنّ الدّبّ لا يتنسّب
فأما الرّتيلا و الطّبّوع، و الشّبث، و الحرقوص، و الضّمج و العنكبوت، و الخنفساء، و الجعل، و العثّ، و الحفّاث، و الدّحّاس و الظّربان، و الذّئب، و الثّعلب، و النمر، و الفهد، و الضّبع، و الأسد-فسنقول في ذلك إذا صرنا إلى ذكر هذه الأبواب، [١]وفد الريح: أولها. ينتحي: يعتمد. المنخرق: السريع الواسع. المتدارك: المتلاحق.
[٢]الكالئ: الحافظ. الشيحان: الحازم.
[٣]الربيئة: الرقيب. السلة: المرة من سلّ السيف.
[٤]القرن: الكفؤ و النظير.
[٥]أم النجوم: المجرة، لأنها مجتمع النجوم.
[٦]الحارب: الذي يقطع الطريق و يعري الناس ثيابهم.
[٧]انظر ما تقدم ص ٣٢٨-٣٢٩. ـ