الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٢٨ - ١٩٠٦- شعر للمنهال في أكل بعض الحيوان لبعض
و الأفاعي تكره ريح السّذاب و الشّيح، و تستريح إلى نبات الحرمل. و أمّا أنا فإنّي ألقيت على رأسها و أنفها من السّذاب ما غمرها فلم أر على ما قالوا دليلا.
١٩٠٥-[أكل بعض الحيوان لبعض]
و أمّا قوله:
٤٢- «و بعضها طعم لبعض كما # أعطى سهام الميسر القمر»
فإن الجرذ يخرج يلتمس الطّعم، فهو يحتال لطعمه، و هو يأكل ما دونه في القوّة، كنحو صغار الدّوابّ و الطّير، و بيضها و فراخها، و مما لا يسكن في جحر، أو تكون أفاحيصه على وجه الأرض، فهو يحتال لذلك، و يحتال لمنع نفسه من الحيّات و من سباع الطّير.
و الحيّة تريغ الجرذ لتأكله، و تحتال أيضا للامتناع من الورل و القنفذ، و هما عليه أقوى منه عليهما. و الورل إنما يحتال للحية، و يحتال للثّعلب، و الثعلب يحتال لما دونه.
قال: و تخرج البعوضة لطلب الطّعم، و البعوضة تعرف بطبعها أنّ الذي يعيشها الدم، و متى أبصرت الفيل و الجاموس و ما دونهما، علمت أنّما خلقت جلودهما لها غذاء، فتسقط عليهما و تطعن بخرطومها، ثقة منها بنفوذ سلاحها، و بهجومها على الدّم.
و تخرج الذّبابة و لها ضروب من المطعم، و البعوض من أكبرها صيدها و أحبّ غذائها إليها. و لو لا الذّبان لكان ضرر البعوض نهارا أكثر.
و تخرج الوزغة و العنكبوت الذي يقال له الليث فيصيدان الذّباب بألطف حيلة، و أجود تدبير، ثم تذهب تلك أيضا كشأن غيرهما.
كأنه يقول: هذا مذهب في أكل الطّيبات بعضها لبعض. و ليس لجميعها بدّ من الطّعم، و لا بدّ للصائد أن يصطاد، و كلّ ضعيف فهو يأكل أضعف منه، و كلّ قويّ فلا بدّ أن يأكله من هو أقوى منه، و النّاس بعضهم على بعض شبيه بذلك، و إن قصروا عن درك المقدار، فجعل اللّه عزّ و جلّ بعضها حياة لبعض، و بعضها موتا لبعض.
١٩٠٦-[شعر للمنهال في أكل بعض الحيوان لبعض]
و قال المنهال: [من السريع]
و وثبة من خزز أعفر # و خرنق يلعب فوق التّراب