الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٣ - ١٧٩٤- تعرض الشّقّ للمسافرين و إهلاكه لهم
أ لا تراه ذكر خلّة الجني.
١٧٩٤-[تعرض الشّقّ للمسافرين و إهلاكه لهم]
و يقولون[١]: و من الجنّ جنس صورة الواحد منهم على نصف صورة الإنسان، و اسمه شقّ، و إنّه كثيرا ما يعرض للرّجل المسافر إذا كان وحده، فرّبما أهلكه فزعا، و ربما أهلكه ضربا و قتلا.
قالوا[٢]: فمن ذلك حديث علقمة بن صفوان بن أميّة بن محرّث الكناني، جدّ مروان بن الحكم، خرج في الجاهلية، و هو يريد مالا له بمكة، و هو على حمار، و عليه إزار و رداء، و معه مقرعة، في ليلة إضحيانة، حتى انتهى إلى موضع يقال له حائط حزمان، فإذا هو بشقّ له يد و رجل، و عين، و معه سيف، و هو يقول: [من الرجز]
علقم إني مقتول # و إن لحمي مأكول
أضربهم بالهذلول # ضرب غلام شملول[٣]
رحب الذّراع بهلول
فقال علقمة:
يا شقّها مالي و لك # اغمد عنّي منصلك[٤]
تقتل من لا يقتلك
فقال شقّ:
عبيت لك عبيت لك # كيما أتيح مقتلك
فاصبر لما قد حمّ لك
قال: فضرب كلّ واحد منهما صاحبه، فخرّا ميّتين، فممّن قتلت الجنّ علقمة ابن صفوان هذا، و حرب بن أميّة.
قالوا: و قالت الجنّ[٥]: [من الرجز]
و قبر حرب بمكان قفر # و ليس قرب قبر حرب قبر[٦]
[١]الخبر في مروج الذهب ٢/٢٩٦، و ربيع الأبرار ١/٣٧٩.
[٢]الخبر مع الرجز التالي في مروج الذهب ٢/٢٩٦، و الخبر وحده في ربيع الأبرار ١/٣٧٩-٣٨٠.
[٣]الهذلول: عنى به سيفه. الشملول: أراد به الخفيف السريع.
[٤]اغمد: أراد اغمدن. المنصل: السيف.
[٥]الرجز في مروج الذهب ٢/٢٩٧، و ربيع الأبرار ١/٣٨٠، و العمدة ١/٢٦١، و الدر المصون ٧/٦٧٥، و معاهد التنصيص ١/١٢، و البيان ١/٦٥.
[٦]يجوز في «قفر» الرفع على القطع، و الجر على الصفة.