الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٥ - ١٦٩١- أقوال لبعض المتكلمين في الشك
و قد زعموا بهذا الإسناد أنّ الأرويّة[١]تضع مع كلّ ولد وضعته أفعى في مشيمة واحدة.
و قال الآخرون: الأرويّة[١]لا تعرف بهذا المعنى، و لكنه ليس في الأرض نمرة إلا و هي تضع ولدها و في عنقه أفعى في مكان الطّوق. و ذكروا أنّها تنهش و تعضّ، و لا تقتل.
و لم أكتب هذا لتقرّ به، و لكنها رواية أحببت أن تسمعها. و لا يعجبني الإقرار بهذا الخبر، و كذلك لا يعجبني الإنكار له. و لكن ليكن قلبك إلى إنكاره أميل.
١٦٩٠-[مواضع الشك و اليقين]
و بعد هذا فاعرف مواضع الشّكّ، و حالاتها الموجبة له، لتعرف بها مواضع اليقين و الحالات الموجبة له، و تعلم الشّكّ في المشكوك فيه تعلّما. فلو لم يكن في ذلك إلاّ تعرّف التوقّف ثمّ التثبّت، لقد كان ذلك ممّا يحتاج إليه.
ثمّ اعلم أنّ الشكّ في طبقات عند جميعهم. و لم يجمعوا على أن اليقين طبقات في القوّة و الضعف.
١٦٩١-[أقوال لبعض المتكلمين في الشك]
و لمّا قال ابن الجهم للمكّيّ: أنا لا أكاد أشكّ!قال المكّيّ: و أنا لا أكاد أوقن! ففخر عليه المكيّ بالشكّ في مواضع الشّك، كما فخر عليه ابن الجهم باليقين في مواضع اليقين.
و قال أبو إسحاق: نازعت من الملحدين الشاك و الجاحد فوجدت الشّكّاك أبصر بجوهر الكلام من أصحاب الجحود.
و قال أبو إسحاق: الشاك أقرب إليك من الجاحد، و لم يكن يقين قط حتى كان قبله شكّ، و لم ينتقل أحد عن اعتقاد إلى اعتقاد غيره حتّى يكون بينهما حال شكّ.
و قال ابن الجهم: ما أطمعني في أوبة المتحيّر لأنّ كل من اقتطعته عن اليقين الحيرة فضالته التبيّن، و من وجد ضالته فرح بها.
و قال عمرو بن عبيد: تقرير لسان الجاحد أشدّ من تعريف قلب الجاهل.
[١]الأروية: الأنثى من الوعول. حياة الحيوان ١/٣٥.