الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤١ - ١٧٠٤- ما لا يتم له التدبير إذا دخل الاتفاق
و لا تكون الأرنب و الضّبع من مراكب الجن، لأن الأرنب تحيض و لا تغتسل من الحيض، و الضّباع تركب أيور القتلى و الموتى إذا جيفت[١]أبدانهم و انتفخوا و أنعظوا ثم لا تغتسل عندهم من الجنابة. و لا حنابة إلا ما كان للإنسان فيه شرك. و لا تمتطي القرود، لأن القرد زان، و لا يغتسل من جنابة.
فإن قتل أعرابيّ قنفذا أو ورلا، من أول الليل، أو بعض هذه المراكب، لم يأمن على فحل إبله، و متى اعتراه شيء حكم بأنه عقوبة من قبلهم.
قالوا: و يسمعون الهاتف عند ذلك بالنّعى، و بضروب الوعيد.
١٧٠٣-[قول الأعراب في قتل الجان من الحيات]
و كذلك يقولون في الجانّ من الحيّات. و قتل الجان عندهم عظيم. و لذلك رأى رجل منهم جانّا في قعر بئر، لا يستطيع الخروج منها، فنزل على خطر شديد حتّى أخرجها، ثم أرسلها من يده فانسابت، و غمّض عينيه لكيلا يرى مدخلها كأنّه يريد الإخلاص في التقرّب إلى الجن.
قال المازني: فأقبل عليه رجل فقال له: كيف يقدر على أذاك من لم ينقذه من الأذى غيرك؟!
١٧٠٤-[ما لا يتم له التدبير إذا دخل الاتفاق]
و قال: ثلاثة أشياء لا يتمّ لها التّدبير إذا دخلت الأسراب، و الاتفاق، و المكامن و التّوالج[٢]حتّى يغص بها الخرق.
-فمن ذلك: أن الظربان إذا أراد أن يأكل حسلة الضب أو الضبّ نفسه؛ اقتحم جحر الضّب مستدبرا، ثم التمس أضيق موضع فيه، فإذا وجده قد غصّ به، و أيقن أنّه قد حال بينه و بين النسيم، فسا عليه، فليس يجاوز ثلاث فسوات حتى يغشى على الضب فيأكله كيف شاء.
-و الآخر: أن الرجل إذا دخل وجار الضبع و معه حبل، فإن لم يسدّ ببدنه و بثوبه جميع المخارق و المنافذ ثم وصل إلى الضبع من الضياء بمقدار سمّ الإبرة، وثبت عليه. فقطّعته، و لو كان أشدّ من الأسد.
[١]جيفت: أنتنت.
[٢]التوالج: جمع تولج، و هو كناس الظبي.