الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٥١ - ١٩٣١- الماهر
١٩٣٠-[ذكر ما لا يحترق]
و زعم ثمامة أن المأمون قال[١]: لو أخذ إنسان هذا الطّحلب الذي يكون على وجّه الماء، في مناقع المياه، فجفّفه في الظلّ و ألقاه في النّار لما كان يحترق و زعموا[٢]أنّ الفلفل لا يضرّه الحرق، و لا الغرق، و الطّلق لا يصير جمرا أبدا.
قال: و كذلك المغرة.
فكأنّ هذا الطّائر في طباعه و في طباع ريشه مزاج من طلاء النّفاطين[٣]. و أظنّ هذا من طلق و خطميّ و مغرة[٤].
و قد رأيت عودا يؤتى به من ناحية كرمان لا يحترق. و كان عندنا نصرانيّ في عنقه صليب منه، و كان يقول لضعفاء الناس: هذا العود من الخشبة التي صلب عليها المسيح، و النّار لا تعمل فيها. فكان يكتسب بذلك، حتّى فطن له و عورض بهذا العود[٥].
١٩٣١-[الماهر]
و أمّا قوله:
٤٣-
«كماهر يسبح في غمر»
فالماهر هو السّابح الماهر و قال الأعشى[٦]: [من السريع]
مثل الفراتيّ إذا ما طما # يقذف بالبوصيّ و الماهر[٧]
و قال الربيع بن قعنب: [من الرمل]
و ترى الماهر في غمرته # مثل كلب الماء في يوم مطر
[١]الخبر في ثمار القلوب (٦٦٣) ، و عيون الأخبار ٢/١٠٧، و تقدم في ٥/٣١٠.
[٢]عيون الأخبار ٢/١٠٧.
[٣]النفاطون: الرماة بالنفط؛ و هو القطران.
[٤]ورد هذا القول في ثمار القلوب (٦٦٢) . الطلق: دواء إذا طلي به منع من الحرق. الخطمي: نبات يداوى به حرق النار. المغرة: طين أحمر يصبغ به.
[٥]الخبر في ثمار القلوب (٦٦٣) ، و عيون الأخبار ٢/١٠٧، و تقدم في ٥/٣١٠.
[٦]ديوان الأعشى ١٩١، و اللسان (جدد، مهر، بوص، ظنن) ، و التاج (جدد، بوص، ظنن) ، و التنبيه و الإيضاح ٢/٢٠٨، و التهذيب ٦/٢٩٩، و الجمهرة ٨٧، و ديوان الأدب ٣/٧٢، ٣٢٢، و العين ٤/٥١.
[٧]الفراتي: أراد ماء الفرات. البوصي: ضرب من السفن.