الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٥٢ - ١٩٣٢- لطعة الذئب
١٩٣٢-[لطعة الذئب]
و أمّا قوله:
٤٤-
«و لطعة الذّئب على حسوه # و صنعة السّرفة و الدّبر»
قال[١]: فإنّ الذّئب يأتي الجمل الميّت فيفضي بغمغمته، فيعتمد على حجاج عينه[٢]فيلحس عينه بلسانه حسيا، فكأنّما قوّرت عينه تقويرا، لما أعطي من قوّة الرّدّة[٣]. و ردّه لسانه أشدّ مرّا في اللّحم و العصب من لسان البقر في الخلى[٤].
فأمّا عضّته و مصّته فليس يقع على شيء عظما كان أو غيره إلاّ كان له بالغا بلا معاناة، من شدّة فكيه.
و يقال[٥]: إنّه ليس في الأرض سبع يعضّ على عظم إلاّ و لكسرته صوت بين لحييه، إلاّ الذئب، فإنّ أسنانه توصف بأنّها تبري العظم بري السّيف المنعوت بأنّ ضربته من شدّة مرورها في العظم، و من قلّة ثبات العظم له، لا يكون له صوت. قال الزّبير بن عبد المطّلب[٦]: [من الوافر]
و ينبي نخوة المحتال عنّي # غموض الصوت ضربته صموت
و لذلك قالوا في المثل[٧]: «ضربه ضربة فكأنّما أخطأه» ، لسرعة المرّ، لأنّه لم يكن له صوت.
و قال الرّاجز في صفة الذّئب[٨]: [من الرجز]
أطلس يخفي شخصه غباره # في شدقه شفرته و ناره
و سنأتي على صفة الذئب، في غير هذا الباب من أمره في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
[١]ورد القول في ربيع الأبرار ٥/٤١٦.
[٢]الحجاج: العظم المستدير حول العين.
[٣]في ربيع الأبرار «قوة النفس» .
[٤]الخلى: واحدته خلاة، و هو الرطب من النبات.
[٥]ربيع الأبرار ٥/٤١٦-٤١٧.
[٦]البيت في ربيع الأبرار ٥/٤١٧، و حماسة القرشي ٩٢، و اللسان و التاج (صمت) ، و تقدم في ٤/٣٩٣.
[٧]ربيع الأبرار ٥/٤١٧.
[٨]الرجز في ديوان المعاني ٢/١٣٤، و ذيل الأمالي ١٢٩، و البيان ١/١٥٠، و العمدة ١/٢٥٢، و تقدم في ١/٩٧، الفقرة (١١٠) .