الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٩ - ١٧٤١- أسطورة الضب و الضفدع
و يقال: هو قنفذ برقة[١]، إذا أراد أن يصفه بالخبث.
١٧٤٠-[ذكر الشعراء للضب في وصف الصيف]
و ما أكثر ما يذكرون الضّبّ إذا ذكروا الصيف مثل قول الشاعر: [من البسيط]
سار أبو مسلم عنها بصرمته # و الضبّ في الجحر و العصفور مجتمع
و كما قال أبو زبيد[٢]: [من الخفيف]
أيّ ساع سعى ليقطع شربي # حين لاحت للصّابح الجوزاء
و استكنّ العصفور كرها مع الضـ # بّ و أوفى في عوده الحرباء
و أنشد الأصمعيّ[٣]: [من الطويل]
تجاوزت و العصفور في الجحر لاجئ # مع الضّبّ و الشّقذان تسمو صدورها
قال: و الشّقذان: الحرابيّ. قوله: «تسمو» : أي ترتفع في رءوس العيدان.
الواحد من الشّقذان، بكسر الشين و إسكان القاف. شقذ بتحريك القاف.
١٧٤١-[أسطورة الضب و الضفدع]
و تقول الأعراب: خاصم الضبّ الضفدع في الظّمأ أيّهما أصبر، و كان للضفدع ذنب، و كان الضبّ ممسوح الذنب[٤]، فلمّا غلبها الضبّ أخذ ذنبها فخرجا في الكلإ، فصبرت الضفدع يوما و يوما، فنادت: يا ضبّ، وردا وردا!فقال الضبّ[٥]:
[من مجزوء الرجز]
أصبح قلبي صردا # لا يشتهي أن يردا
إلاّ عرادا عردا # و صلّيانا بردا[٦]
[١]برقة: غلظ فيه حجارة و رمل و طين مختلفة.
[٢]ديوان أبي زبيد الطائي ٥٧٩، و تقدم البيتان في ٥/٢٩٥.
[٣]البيت لذي الرمة في ديوانه ٢٣٨، و اللسان (شقذ) ، و تقدم في ٥/١٢٨ بلا نسبة، و سيعيده الجاحظ ص ٥٠٩.
[٤]المسح: نقص و قصر في ذنب العقاب.
[٥]الرجز في اللسان (جزأ، ضبب، عنكث، برد، صرد، عرد، لبد) ، و التاج (ضبب، عكث، زرد، صرد، عرد) ، و التهذيب ٢/١٩٩، ٣/٣٠٨، ١١/١٤٨، ١٢/١٣٩، و التنبيه و الإيضاح ١/١٨٦، و الجمهرة ٤٢٦، ٦٣٣، ١١٣٢، و ديوان الأدب ٢/٢٣، و العين ٦/١٩٣، ٧/٩٧، و المخصص ٩/١٣٨، ١٣/٢٥٨، و أساس البلاغة (صرد) .
[٦]العراد: حشيش طيب الريح. العرد: الذي خرج و اشتد. الصليان: شجر من الطريفة ينبت صعدا.
البرد: البارد.