الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٦ - باب من ادعى من الأعراب و الشعراء أنهم يرون الغيلان و يسمعون عزيف الجان
يرفعن بالليل إذا ما أسدفا # أعناق جنّان و هاما رجّفا
و عنقا بعد الرسيم خيطفا[١]
و أنشد ابن الأعرابي: [من الطويل]
غناء كليبيا ترى الجنّ تبتغي # صداه إذا ما آب للجشنّ آئب
و قال الحارث بن حلزة[٢]: [من الخفيف]
ربّنا و ابننا و أفضل من يمـ # شي و من دون ما لديه الثّناء[٣]
إرميّ بمثله جالت الجـ # نّ فآبت لخصمها الأجلاء[٤]
و قال الأعشى[٥]: [من الطويل]
فإنّي و ما كلّفتموني و ربّكم # ليعلم من أمسى أعقّ و أحوبا
لكالثّور و الجنيّ يضرب ظهره # و ما ذنبه أن عافت الماء مشربا
و قال الزّفيان العوافيّ و اسمه عطاء بن أسيد أحد بني عوافة بن سعد[٦]: [من الرجز]
بين اللّها منه إذا ما مدّا # مثل عزيف الجن هدّت هدّا[٧]
و قال ذو الرّمّة[٨]: [من البسيط]
قد أعسف النّازح المجهول معسفه # في ظلّ أغضف يدعو هامه البوم[٩]
للجنّ باللّيل في حافاتها زجل # كما تناوح يوم الريح عيشوم[١٠]
[١]العنق: ضرب من السير المنبسط. الرسيم: ضرب من السير سريع. الخطيف: سرعة انجذاب السير كأنه يختطف في مشية عنقه.
[٢]البيتان من معلقته في شرح القصائد العشر ٣٩٠، و شرح القصائد السبع ٤٧٣.
[٣]الرب: الملك.
[٤]إرمي: نسبة إلى إرم عاد. الأجلاء: جمع جلا، و هو الأمر المنكشف.
[٥]ديوان الأعشى ١٦٥، و الأول في اللسان و التاج (عقق) ، و الثاني في اللسان و التاج (ثور) ، و التهذيب ١٥/١١١.
[٦]الرجز للزفيان في ديوانه ٩٣، و اللسان و التاج (صمعد) .
[٧]اللها: جمع لهاة؛ و هي اللحمة المشرفة على الحلق. الهد: الصوت الغليظ.
[٨]ديوان ذي الرمة ٤٠١، ٤٠٨، ٤١٠، و الشرح التالي منه.
[٩] «أعسف: آخذ في غير هدى. النازح: الخرق البعيد. المجهول: الذي لا يهتدى لطريقه. في ظل أغضف: أي تحت الليل دائما» .
[١٠] «زجل: صوت مختلط. تناوح: تجاوب بصوت الرياح. عيشوم: شجرة تنبسط على وجه الأرض؛ فإذا يبست فللريح بها زفير» .