الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٢ - ١٧١٤- ما يوصف بالكبر من الحيوان
عند غبّ ديمة. و لذلك قال الكميت[١]: [من الخفيف]
كشبوب ذي كبرياء من الوحـ # دة لا يبتغي عليها ظهيرا[٢]
و هذا كثير، و سيقع في موضعه من القول في البقر.
و ممّا يوصف بالكبر الجمل الفحل، إذا طافت[٣]به نوق الهجمة[٤]، و مرّ نحو ماء أو كلأ فتبعنه. و قال الرّاجز: [من الرجز]
فإن تشرّدن حواليه وقف # قالب حملاقيه في مثل الجرف[٥]
لو رضّ لحد عينه لما طرف # كبرا و إعجابا و عزّا و ترف
و النّاقة يشتدّ كبرها إذا لقحت، و تزمّ بأنفها[٦]و تنفرد عن صحاباتها، و أنشد الأصمعيّ: [من الرجز]
و هو إذا أراد منها عرسا # دهماء مرباع اللّقاح جلسا[٧]
عاينها بعد السّنان أنسا # حتّى تلقّته مخاضا قعسا[٨]
حتّى احتشت في كلّ نفس نفسا # على الدّوام ضامزات خرسا[٩]
خوصا مسرّات لقاحا ملسا[١٠]
و أمّا قول الشّمّاخ[١١]: [من الطويل]
جماليّة لو يجعل السّيف غرضها # على حدّه لاستكبرت أن تضوّرا[١٢]
[١]ديوان الكميت ١/١٩٤.
[٢]الشّبوب: الشاب من الثيران.
[٣]طاف بالقوم و عليهم: استدار و جاء من نواحيه.
[٤]الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل، و قيل: هي ما بين الثلاثين و المائة، و قيل: الهجمة أولها الأربعون إلى ما زادت. و قيل: هي ما بين السبعين إلى دوين المائة، و قيل: هي ما بين السبعين إلى المائة. و انظر أقوالا أخرى في اللسان (هجم) .
[٥]الحملاق: بياض العين. الجرف: ما تجرفته السيول.
[٦]تزم بأنفها: تشمخ به.
[٧]الدهماء: السوداء. المرباع: التي عادتها أن تنتج في الربيع. الجلس: الناقة الجسيمة.
[٨]سان البعير الناقة يسانها: طردها حتى ينوخها ليسفدها. القعس: جمع قعساء؛ و هي التي مال رأسها و عنقها نحو ظهرها.
[٩]الضامزات: الساكتات لا تسمع لها رغاء.
[١٠]الخوص: جمع خوصاء، و هي الغائرة العينين.
[١١]ديوان الشماخ ١٣٤، و أساس البلاغة (كبر) .
[١٢]في ديوانه: «ناقة جمالية: وثيقة، تشبه الجمل في خلقتها و شدتها و عظمها. و الغرض: حزام الرحل. و قوله: أن تضورا، أصله: أن تتضورا، فحذف إحدى التاءين، و التضور: التلوي، و الصياح، يصفها بالقوة و التحمل و الرياضة» .