الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٥٨ - ١٨٢٦- المحتجون بالشعر لرجم الشياطين قبل الإسلام
فجال على نفر تعرّض كوكب # و قد حال دون النّقع و النّقع يسطع[١]
فوصف شوط الثّور هاربا من الكلاب بانقضاض الكوكب في سرعته، و حسنه، و بريق جلده. و لذلك قال الطّرمّاح[٢]: [من الكامل]
يبدو و تضمره البلاد كأنّه # سيف على شرف يسلّ و يغمد
و أنشد أيضا قول بشر بن أبي خازم[٣]: [من الكامل]
و تشجّ بالعير الفلاة كأنّها # فتخاء كاسرة هوت من مرقب[٤]
و العير يرهقها الخبار و جحشها # ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب[٥]
قالوا: و قال الضّبّي: [من السريع]
ينالها مهتك أشجارها # بذي غروب فيه تحريب[٦]
كأنّه حين نحا كوكب # أو قبس بالكفّ مشبوب[٧]
و قال أوس بن حجر[٨]: [من الكامل]
فانقضّ كالدّريء يتبعه # نقع يثور تخاله طنبا[٩]
يخفى و أحيانا يلوح كما # رفع المشير بكفّه لهبا
[١]جال: جرى، يعني الثور. النفر: الشرود. النقع: الغبار الذي تثيره أظلاف الثور. يسطع: ينتشر و يتفرق.
[٢]ديوان الطرماح ١٤٦ (١١٧) ، و أساس البلاغة (ضمر) ، و ديوان المعاني ٢/١٣١، و الأغاني ٦/٩٥، و العمدة ١/٢٦٠، و تقدم في ٣/٢٢٢، الفقرة (٨٨١) .
[٣]ديوان بشر بن أبي خازم ٣٦-٣٧ (٨١) .
[٤]في ديوانه: «تشج الفلاة: تشقها و تسير بها سيرا شديدا. و العير: حمار الوحش. فتخاء: أي عقاب فتخاء، و هي اللينة الجناح، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها، و هذا لا يكون إلا من اللين.
و المرقب: الموضع المشرف من علم أو رابية يرتفع عليه الرقيب للمراقبة» .
[٥]في ديوانه: «الخبار: أرض لينة رخوة تسوخ فيها القوائم. شبه الجحش بالكوكب المنقض في سرعته و بياضه.
[٦]الأشجار: جمع شجر، و هو ما انفتح من مطبق الفم. غروب الأسنان: مناقع ريقها. التحريب:
التحديد.
[٧]نحا: قصد.
[٨]ديوان أوس بن حجر ٣-٤، و الأول في اللسان و التاج (درأ) ، و التهذيب ١٤/١٥٨.
[٩]الدريء: الكوكب المنقض يدرأ على الشيطان. النقع: الغبار الساطع. تخاله طنبا: يريد: تخاله فسطاطا مضروبا.