الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٩ - ١٧٣٠- شعر في ذم الضب
إن يأكلوا الضّبّ باتوا مخصبين به # و زادها الجوع إن باتت و لم تصد
لو أنّ سعدا لها ريف لقد دفعت # عنه كما دفعت عن صالح البلد
من ذا يقارع سعدا عن مفازتها # و من ينافسها في عيشها النّكد
و قال في مثل ذلك عمرو بن الأهتم[١]: [من الخفيف]
و تركنا عميرهم رهن ضبع # مسلحبّا و رهن طلس الذّئاب[٢]
نزلوا منزل الضّيافة منا # فقرى القوم غلمة الأعراب[٣]
و رددناهم إلى حرّتيهم # حيث لا يأكلون غير الضّباب[٤]
و قالت المرّيّة[٥]: [من الكامل]
جاءوا بحارشة الضّباب كأنّما # جاءوا ببنت الحارث بن عباد
و قائله هذا الشعر امرأة من بني مرّة بن عباد.
و قال الحارث الكندي[٦]: [من الوافر]
لعمرك ما إلى حسن أنخنا # و لا جئنا حسينا يا ابن أنس
و لكنّ ضبّ جندلة أتينا # مضبّا في مضابئها يفسّي[٧]
فلمّا أن أتيناه و قلنا # بحاجتنا تلوّن لون ورس[٨]
و آض بكفّه يحتكّ ضرسا # يرينا أنّه وجع بضرس
فقلت لصاحبي أبه كزاز # و قلت أسرّه أ تراه يمسي[٩]
و قمنا هاربين معا جميعا # نحاذر أن نزنّ بقتل نفس[١٠]
و قالت عائشة ابنة عثمان، في أبان بن سعيد بن العاص، حين خطبها، و كان [١]ديوان عمرو بن الأهتم ٨١.
[٢]مسلحب: منبطح؛ أو ممتد. الطلس من الذئاب: ما لونها الطلسة؛ و هي غبرة إلى سواد.
[٣]الغلمة: جمع غلام.
[٤]حرّتيهم: مثنى حرة، و هي أرض ذات حجارة سوداء نخرات كأنها أحرقت بالنار.
[٥]البيت في ثمار القلوب ٢٤٠ (٤٦٥) ، و تقدم في ٤/٤٣٦.
[٦]الأبيات عدا الأول و الثاني في عيون الأخبار ٣/١٥٤.
[٧]الجندلة: الحجر. المضابئ: المخابئ.
[٨]الورس: نبات أصفر ينبت باليمن.
[٩]الكزاز: داء يأخذ من شدة البرد.
[١٠]نزنّ: نتّهم. ـ