إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٩
قوله «هذه القوة تنقسم الى مولدة و مصورة» أى قوة فى الانثيين تحصل المنى و تعد الدم لاكتساب الصورة المنوية ليستعد لفيضان قوة اخرى ينتقل مع المنى الى الرحم و هى القوة المغيرة الاولى فتتصرف فى المنى و تفصله الى جواهر الاعضاء حتى يمتاز مادة الدماغ و مادة القلب و مادة الكبد الى غير ذلك فيفيض عليها القوة المصورة فيلبس كل عضو صورته الخاصة فيكمل بذلك وجود الاعضاء.
و اعلم أنه لا بد للتغذية من تحصيل جوهر البدن اولا و هو الدم، ثم جعله بحيث تداخل جوهر العضو و يصير جزءا له و هو الالتزاق، ثم يشبهه به حتى فى قوامه و لونه. و هناك ثلاث قوى:
المحصلة و الملصقة و المشبهة. و الغاذية اما مجموع هذه القوى أو قوة تخدمها هذه الثلاث. الظاهر الأول اذ ليس فى التغذية فعل غير هذه الافعال الثلاثة؛ لكن الشارح جرى على مذهب بعض الاطباء فى جعل المشبهة خادمة للغاذية، و لما كان من شأنها تغيير المادة الى جوهر العضو سميت مغيرة كما أن المولدة الثانية ايضا سميت مغيرة لذلك لكنها مغيرة اولى لان تغيرها لخلق العضو و تغير المشبهة لتغذيته و الاولى متقدمة.
و على عبارة الشارح سؤال و هو أن «هذه القوة» اشارة الى المولدة للمثل و قد قسمها الى المولدة و المصورة و هو تقسيم الشيء الى نفسه و الى غيره. و لعله جعل القوة المولدة مشتركة بين معنى عام و هو القوة المتصرفة لبقاء النوع، و خاص و هو المحصلة للمادة النوعية. فالمقسم العام، و القسم الخاص. لكن هذا الاصطلاح غير متعارف فيما بين الاطباء. و الذي دعاه الى أنه جعل الصورة قسما من المولدة أن الشيخ لم يذكرها مع أنها من القوى الطبيعية لكنه انما لم يذكرها لانها من تتمة المولدة حيث تتم فعلها لانها قسم منها.
و أما قوله: و الغاذية و المنمية تخدمان المولدة كما مر فيه اشارة الى ما قال فى الدرس السابق:-