إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٦
- لغيره عاقل لذاته، فكل مجرد عاقل لذاته.
اللهم الا أن يقال هاهنا دعويان: إحداهما أن كل معقول عاقل لغيره: و ثانيهما أن كل معقول عاقل لذاته فبعد إثبات الدعوى الأول بين الثانية بقوله «و فى ضمن ذلك امكان عقله لذاته» و حينئذ يندفع الاستدراك لكن هذا توجيه ثالث. م
قوله «قال الفاضل الشارح» المقصود من هذا الفصل بيان أن كل مجرد فانه يمكن أن يكون عاقلا لذاته حتى يطابقه الدليل، و حتى تثبت أن كل مجرد يكون عقلا و عاقلا و معقولا كما عنون الفصل به.
و أما بيان صدق المقدم فلان كل مجرد فانه يمكن أن يكون معقولا وحده، و كل ما أمكن أن يكون معقولا مع غيره أمكن أن يقارن مهيته ماهية غيره بناء على أن تعقل الشيء هو حصول مهيته فى العقل، و امكان مقارنة المجرد المعقول لمعقول آخر لا يتوقف على حصول المجرد فى العقل فان حصول المجرد فى العقل نفس المقارنة فلو توقف امكان المقارنة عليه لزم تأخر الامكان عن الوجود و انه محال و ان لم يتوقف فالمجرد يمكن ان يقارن المعقول سواء وجد فى الخارج أو فى العقل لكن مقارنة المجرد للمعقول فى الخارج ليس الا التعقل فأمكن أن يكون المجرد عاقلا و هو المطلوب.
و اما تقرير الاسئلة فبأن يقال: لا نسلم أن كل مجرد معقول بالامكان و لا دليل عليه. و لئن سلمناه فلا نسلم أن كل ما يصح أن يكون معقولا يصح أن يعقل مع غيره. سلمناه لكن لا نسلم أن تعقل المجرد مع الاخر يستلزم اقترانهما بل لا يستلزم الا اقتران صورتيهما و لا يلزم من صحة اقتران الصورتين صحة مقارنة أحدهما للاخر حتى لا يلزم التعقل، و انما يلزم ذلك لو كان تصور المعقول مساويا للماهية. سلمناه لكن لا نسلم أن امكان مقارنة المجرد للمعقول لا يتوقف على حصوله فى العقل. م