إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٣
- بالعمل فلا جرم انقسم العقل النظرى الى قوتين أو الى وجهين: قوة ادراك الامور التي لا يتعلق بالعمل كالعلم بالسماء و الارض. و مبنى الحكمة النظرية على هذه القوة، و قوة ادراك الآراء التي يتعلق بالعمل كالعلم بان العدل حسن و الظلم قبيح. و مبنى الحكمة العلمية على هذه القوة.
لان مرجعها العلم. و أما العقل العملى فانما يصدر الافعال عنه بحسب استنباط ما يجب أن يفعل فى رأى كلى مستنبط من مقدمة كلية. و لما كان ادراك الكلى و استنباطه من المقدمات الكلية انما هو للعقل النظرى فهو مستعين فى ذلك بالعقل النظرى اذا لعمل لا يتأتى بدون العلم، مثلا لنا مقدمة كلية و هى أن كل حسن ينبغى أن يؤتى به و قد استخرجنا منها أن الصدق ينبغى أن يؤتى به و هذا رأى كلى ادركه العقل النظرى. ثم ان العقل العملى لما اراد أن يوقع صدقا جزئيا فهو انما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئى من الرأى الكلى. كأنه يقول هذا صدق و كل صدق ينبغى أن يؤتى به. و هذا رأى جزئى ادركه العقل النظرى أيضا لكن العقل العملى انما يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئى فالعقل العملى بل النفس انما يصدر عنه الافعال لآراء جزئية ينبعث من آراء كلية عندها مستنبطة من مقدمات بديهية أو مشهورية أو تجربية. م