إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٢
قوله «و هذه غير متباينة بالذوات» ان اراد بالتباين بالذات عدم التصادق على شيء فكونها متصادفة بين البطلان. ضرورة امتناع صدق القوة النظرية على القوة العلمية، و إن أراد به الاختلاف فى الحقيقة فتعلقها بالذات المجردة لا يوجب عدم اختلافها فان صفات المجرد من العلم و القدرة و الحياة مختلة بالحقيقة قائمة به، و لعل الكلام أن القوى الحيوانية لما كانت متباينة بحسب الموضع حتى كانت قوة حالة فى موضوع غير موضع الاخرى و هى مبادئ افعال مختلفة فهى انواع، و أما القوى الانسانية فهى ليست تختلف فى الوضع بل هى قائمة بذات مجردة فلم يتحقق نوعيتها من ذلك الوجه، و ايضا قال «فكأنها اصناف» و هذه مناسبة قد اكتفى فيها بتقريب مالا بتحقيق. م
قوله «فمن قواها مالها بحسب حاجتها الى تدبير البدن» لا شك أن للنفس الانسانية ادراكا للاشياء و تصرفا فى البدن و هو فعل منه فاثبتوا للنفس قوتين مبدء ادراك و مبدء فعل من جهتى الادراك من الملاء الاعلى، و الفعل فى عالم الادنى و فى بدنه. فبالجهة الاولى متأثرة، و بالجهة بالثانية مؤثرة. و القوة التي يدرك بها النفس الأشياء يسمى العقل النظرى، و بالقوة التي بها صارت مصدرا للافعال يسمى عقلا عمليا. و اطلاق العقل على القوتين بالاشتراك اللفظى لاختلافهما من حيث أن الاولى منها نظير الانفعال، و الثانية مصدر الفعل، أو بطريق التشابه لاشتراكهما فى كونهما قوتى النفس. و لما انقسم الادراك إلى قسمين: إدراك بامور لا يتعلق لعمل، و ادراك بازاء متعلقة-