إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٤
- لانا نقول: انها صورة شيء فى الذهن و ليس معنى صورة الشيء الا ان ذلك الشيء موجود فى العقل وجودا غير اصيل لانها مثل شيء آخر فهاهنا العلم و المعلوم واحد يتغايران بحسب الاعتبار:
علم باعتبار قيامهما بالذهن، و معلوم باعتبار ماهيتهما بخلاف ما اذا كان المعلوم موجودا فى الخارج فان العلم هو الصورة الحاصلة فى العقل، و المعلوم هو الموجود الخارجى. م
قوله «ما ذكره الشيخ ليس بتعريف للادراك» كأن سائلا يقول: عرف الادراك بالمدرك و معرفة المدرك موقوفة على معرفة الادراك فهو تعريف دورى.
اجاب: بان ما ذكره ليس بتعريف للادراك بل تعيين لمعناه، فانا نتعقل معانى متعددة، و منها معنى الادراك لكن ربما لا يعرف انه اى معنى من المعانى، فاذا بين ذلك عرفنا انه اسم لذلك المعنى دون غيره.
و فى تعيين معناه فايدتان: أحدهما أنه مقول على الاحساس و التخيل و التوهم و التعقل فتعين معناه لتعرف حاله أنه متواطى عليها او مشكك.
و الاخرى ان الناظرين فى الفلسفة فهموا من كلامهم أن مدرك الجزئيات الآلة، و قد تتبين مما لخصه الشيخ من معنى الادراك ان الادراك سواء كان بالآلة او بغيرها فصورة المدرك حاصلة عند النفس. غاية ما فى الباب ان الادراك ان كان بنفسها فالصورة حاصلة فى النفس، و ان كان بالقوة الحاسة فالصورة يحصل فيها او فى آلهتا. و المدرك فى كلا القسمين هو النفس. م