إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٦ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الفعل كما يختلف باختلاف القوابل يختلف باختلاف الفواعل و قد حصل للفلك صورة نوعية تقتضى كرية شكله لكن اتصل به صورة اخرى افرزت منه كرة اخرى هى خارج المركز أو تدوير او كوكب فحصل له اشكال مختلفة.
فان قلت: حلول الصورة المختلفة لا بد أن يكون لاختلاف المواد أو لاختلاف استعدادات مادة و ذلك غير متصور فى الفلك.
اجاب: بمنع الحصر فان من الجايز أن يتصل صور كماليه ببعض البسائط فى الفطرة الاولى لاسباب يعود الى العقول الفعاله كما جاز اتصالها ببعض المركبات لامور يعود الى القوابل فى الفطرة الثانية و الصور الكمالية هى التي لا تفارق الى بدل اما انها لا تفارق اصلا كالصورة الفلكية أو انها تفارق بلا بدل كالصور الحيوانية فليست اذا فارقت حلت ببدن الحيوان صورة اخرى نوعية بل انحل التركيب، و كذا النبات و الصور المعقبة للبدن كالصورة المنوبة. بقى هنا اشكالات:
أحدها أن الصورة النوعية الاولى لما كانت صورة الفلك الكلى فلا بد أن تسرى فى جميع اجزائه و أما الصورة الاخرى فلانها صورة الخارج تختص به فيكون فيه صورتان نوعيتان و هو محال.
و جوابه المنع من استحالة ذلك فان جميع صور العناصر فى المركب باقية و حلت فيها صورة اخرى نوعية سارية فى جميع أجزائه و هى العناصر فيكون فى كل عنصر صورتان نوعيتان.
و الاخر: انه لو كان فى الفلك صورتان كان فيه تركيب قوى و طبائع فلا يكون بسيطا.
و جوابه: أن معنى تركيب القوى أن يكون لجزء الجسم قوة و لجزء الاخر قوة اخرى حتى اذا كان الجسم من جزءين كان فيه تركيب قوتين و هنا تعلق بالخارج قوة ليست فى المتممين الا انه لا قوة فيهما ليست فى الخارج فلا يكون فى الفلك تركيب قوى.
و الاخر: ان الجواب عن النقض لا يرد على أصل الدليل و هو ليس كذلك لانه اذا جوز فى الفلك أن يتصل به صور مختلفة هي مبادئ اشكال مختلفة فلم لا يجوز فى البسائط حتى يكون صورها مبادئ أفعال مختلفة فلا يلزم أن يكون شكلها مستديرا.
و جوابه: أن كل صورة يفرض فى البسيط قوة واحدة تؤثر فى مادة واحدة فلا يختلف تاثيرها فلا يقتضى الا التشكل المستدير.
و الاخر: أن الصورة التي يتعلق بمجموع الفلك و بنوعه سارية فى جميع أجزاء الفلك فيكون-