إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- معنى للاعداد الا هذا القدر، ثم ان هذا القرب و البعد لا يكون فى العدم فلا بد ان يكون فى شيء موجود له تعلق بالمعلول و هو المادة، و القرب و البعد بحسب اختلاف استعداداتها فاذن ثبت ان كل حادث سابق معد للاحق في قابل. فان قلت: السابق المعد اما ان يتوقف عليه اللاحق او لا فان لم يتوقف عليه لم يكن معدا له و الا فعند انتفاء السابق لا يوجد اللاحق قطعا فلا يوجد المعلول.
فنقول، للمعد عدمان عدم سابق ازلى و عدم لا حق أبدى و المعلول يتوقف على عدمه اللاحق فلا يوجد المعلول الا اذا وجد السابق و انعدم، و اما الاسرار التي يقتضيها القاعدة السرية فمنها ان ليس للحوادث بداية زمانية فانه لما كان كل حادث مسبوقا بحادث آخر فلا زمان الا و يوجد فيه حادث (فانه اذا كان كل سابق بعد اللاحق يكون كل لاحق مسبوقا سابقا لانه لما كان كل حادث مسبوقا بحادث آخر فلا زمان الا و يوجد فيه حادث خ ل) و هاهنا شيء و هو ان الذي يقتضى هذا السر ليس هو اعداد كل سابق بل مسبوقيا كل حادث بآخر فالصواب ان جعلت [المسبوقية] السر العظيم ليترتب عليه هذا السر و غيره، و منها انه لا بد من حركة سرمدية لا بداية لها فهو لازم من القاعدة لان الحوادث الغير المتناهية اذا كانت متسابقة لم يوجد الا فى ازمنة متسابقة غير متناهية و الزمان مقدار الحركة فيكون فى الوجود زمان مستمر و حركة مستمرة لا الى بداية، و اما انها لا نهاية لها فغير لازم من القاعدة و انما يلزم منها لو لزم أن يكون كل حادث حادثا لا إلى نهاية كما لزم أن قبل كل حادث حادثا لا الى بداية لكنه مبرهن عليه فان ارتفاع الحادث لا يكون الا بارتفاع علته التامة المركبة من وجود و عدم و لا يجوز ان يرتفع الحادث بمجرد ارتفاع الوجود فان ارتفاع ذلك الوجود ايضا لا يكون إلا بارتفاع وجود آخر و هكذا، و ترتب العدمات الى غير النهاية يستلزم ترتب الوجودات الى غير النهاية و هو التسلسل المحال فتعين ان لا يكون ارتفاع الحادث الا بارتفاع عدم و ليس عدما لاحقا لامتناع العود فهو عدم ابدى فلا بد ان يكون عدما سابقا ازليا و ارتفاع العدم الازلى لا يكون الا بوجود حادث آخر فاذن لا بد ان يكون بعد كل حادث حادث آخر لا الى نهاية فقد استفدنا من البحث عن وجود الحادث و علية الحكم الأول و من البحث عن عدم الحادث و عليه الحكم الثاني. هذا بيان ما ذكره الامام. و اما ما قاله الشارح فظاهر.
و نحن نقول: و من الاسرار ان الحركة السرمدية واسطة بين عالم الثابتات و المتغيرات لانه لما ثبت أن حدوث الحوادث لا يكون بحسب استعدادات متسابقة و الاستعدادات المتسابقة لا يكون الا فى زمان مستمر بحركة مستمره لا الى بداية ثبت استناد حدوث الحوادث الى الحركة السرمدية حتى لو لم يوجد لما حدث حادث بل يكون جميع الأشياء ازليا أبديا لان المبدأ الأول لما كان دائم الوجود كان معلوله ايضا دائما فلما انتهت سلسلة الثابتات الى الحركة السرمدية-