التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - ويل يومئذ للمكذبين
٦/ (هل التكذيب تبرير، هل ان الذي يكذب بالحقيقة ينفيها من الوجود؟ كلا)؛ بل في ذلك اليوم لا يسمح لهؤلاء ان ينطقوا حتى يبرروا عدم عملهم، ويقولوا نحن لم نكن نعتقد بهذا او ذاك. قال الله عز وجل: هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ* وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٣٥- ٣٧)
٧/ (والمكذب مستكبر، ويظن انه- بتكذيبه- يقدر على الالتفاف على سنن الله وحقائق الكون. ولكن هيهات) في يوم الفصل لا احد قادر على الدفاع عن نفسه، فكيف عمن اتبعه، (فالاولون بدورهم في العذاب). قال ربنا الجبار: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ* فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٣٨- ٤٠)
٨/ واما المتقون، فهم في ظلال وعيون. وقد انتفعوا بعملهم الصالح، وجوزوا باحسانهم، وكانت عاقبة التصديق لهم هي الحسنى. (بينما كانت عاقبة التكذيب هي السوئى). قال الله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ* وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٤١- ٤٥)
٩/ (ان المهلة التي اعطيت للمكذبين، تخدعهم وتجعلهم يزعمون انها دائمة. كلا.) انهم في فترة وجيزة يأكلون ويتمتعون (بحرية، وبلا قيود قاهرة)، ولكنهم مجرمون. (ونعم الله عليهم اليوم لا تدل على انهم بريئون)، وانما الويل لهم (ولكن في يوم الجزاء). قال العزيز تعالى: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُجْرِمُونَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٤٦- ٤٧)
١٠/ (وفي ختام الحديث يذكرنا السياق القرآني بعلامة واحدة من علائم التكذيب، وهي) انهم اذا امروا بالركوع فهم لا يركعون. (وهكذا يكون التكذيب في مقابل التسليم والتقوى). قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (المرسلات/ ٤٨- ٥٠)
وفي الاية الاخيرة تذكرة بان كل شواهد الصدق قائمة في الرسالة، فاذا كفروا بها فانما لانهم لا يريدون التصديق، والا فلا حديث افضل حجة واقوى شهادة منه ابدا.