التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - العصبية والتحزب والحمية
الفصل الثاني: التعصب
العصبية والتحزب والحمية:
ماهي العصبية التي تدعو الى الحمية الجاهلية والى التحزب؟ وكيف تكون منشأ للضلالة والانحراف؟ وما هي عاقبتها في الدنيا والاخرة؟
١/ جاءت كلمة العصبية اكثر من مرة في القرآن، وفي موردين من الموارد يشير السياق الى الذم، وهما في قصة يوسف الصديق، حيث دعت عصبية ابناء يعقوب (عليه السلام) الى القاء اخيهم في غيابت الجب. (ولست ادري، هل هذه العصبية كانت من جذور عنصرية هذا الشعب، الذي سمي بعدئذ ببني اسرائيل ام لا؟). وقد قال الله تعالى: قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذاً لَخَاسِرُونَ (يوسف/ ١٤)
هكذا كانت ثقتهم بذاتهم، مستوحاة من انهم عصبة، يؤيد بعضهم بعضا.
٢/ ولكن هذه الثقة (العصبية) كانت وراء حسدهم وضلالتهم- وبالتالي- ما فعلوه باخيهم من الاجرام، اذ قال الله تعالى: إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى ابِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفي ضَلالٍ مُّبِينٍ (يوسف/ ٨)
واضح؛ ان اعتدادهم بأنفسهم وعصبيتهم فيما بينهم، كان سبب قناعتهم (وضلالتهم) التي اتهموا بها أباهم بالضلالة، وهو نبي عظيم من انبياء الله. بينما كان حب يعقوب لولديه يوسف واخيه، نابعا من معرفته بجدارتهما.
٣/ وفي فجر الاسلام تآمر البعض على الرسول، وشكلوا عصبة (حزبا) في المجتمع. وكانت لهم قيادة ممن تولى كبره، (يبدو انه كان يغذيهم بالثقافة السلبية)، وقد سماهم القرآن الكريم بالعصبة
(