التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - زاء اتباع رضوان الله
١٣/ وقال الله تعالى (عن قصة اصحاب الكهف): نَحْنُنَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاهُم بِالْحَقِّ إِنَّهمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (الكهف/ ١٣)
واو: التسليم
والتسليم من سبل الهداية ووسائلها، حيث ان الانسان الذي يسلم للحق ولا يعترض عليه ولا يناقش فيه يزداد هدى. يقول الله تعالى: إِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَامَّا الَّذِينَ ءامَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (البقرة/ ٢٦)
ترى ان اولئك الذين يهديهم الله بهذا المثل، هم المسلّمون لأمر الله تعالى.
زاء: اتباع رضوان الله
١/ من اتبع رضوان الله وجعل مرضات الله سبحانه قبلة لوجهته، وبوصلة لحركته، ومقياسا لمواقفه، وميزانا لفكره، فان الله يهديه الى سبل السلام ويهديه الى صراط مستقيم. (اما سبل السلام، فهي- كما يبدو- السبل الآمنة في الحياة التي تحمل الانسان الى اهدافه المشروعة من دون عقبات كثيرة او اخطار). واما الصراط المستقيم فهو الطريق الذي يؤدي الى الجنة. قال الله تعالى: يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة/ ١٦)
٢/ ومن إتباع رضوان الله إتباع رسول الله. فلا يمكن للانسان ان يتبع رضوان الله من دون رسول يتبعه ويجعل كلمته وأوامره معيارا لحركته. يقول الله تعالى: قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالارْضِ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَامِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الامِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالله وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الاعراف/ ١٥٨)
تدبروا في ان الهداية جاءت بعد اتباع الرسول، مما يدل على ان اتباع الرسول شرط اساسي للهدى.