التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - لماذا الطبع على القلب
ولايحفظونه.
٥/ واذا كان اتباع الهوى يقتضي الطبع، فكيف بمن اتخذ الهه هواه (وكان مسلما لهواه- ابدا-)؟ قال الله تعالى: أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَآهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (الجاثية/ ٢٣)
(والذين يتبعون اهواءهم، يكفرون بايات الله، ويجادلون فيها).
٦/ والجدال في آيات الله (لردها) والتكبر عنها، يقتضي انغلاق القلب باذن الله. قال الله تعالى: الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله وَعِندَ الَّذِينَ ءَامَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (غافر/ ٣٥)
ونستفيد من الاية؛ ان جميع منافذ قلب المتكبر تغلق دون الحقائق.
جاء في تفسير الآية المتقدمة، انه روي عن منصور بن يونس، عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال:" ان في النار لنارا يتعوذ منها أهل النار، ما خلقت الا لكل جبار عنيد، ولكل شيطان مريد، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، ولكل ناصب العداوة لآل محمد (صلوات الله عليهم)". وقال:" ان أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح [١] من نار، عليه نعلان من نار، وشركان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل [٢] ما يرى ان في النار احدا اشد عذابا منه. وما في النار احد اهون عذابا منه". [٣]
٧/ والكفر يقتضي اللعنة، واللعنة ذات أبعاد شتى؛ اولها وابرزها الانغلاق عن معرفة الحقائق .. وقد اعترف الكفار بأن قلوبهم مغلقة، ولكنهم لم يعرفوا ان سبب ذلك لعنة الله. قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة/ ٦- ٧)
ونستوحي من السياق؛ ان علامة الكفر ختم الله على القلب، (وان الانسان ليكفر بالحق
[١] الضحضاح في الاصل ماء رقيق على وجه الارض ما يبلغ الكعبين، فاستعير للنار. (عن هامش بعض النسخ).
[٢] المرجل- بالكسر-: القدر من النحاس.
[٣] تفسير نور الثقلين/ ج ٤/ ص ٥١٩/ رواية ٤٧- عن تفسير علي بن ابراهيم