التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - لماذا يقسو القلب؟
لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة/ ٤١)
ثانيا/ ان كل الانبياء (عليهم السلام) تمنوا سيادة خطهم الالهي من بعدهم، او لا اقل في عصرهم. ولكن الشيطان قاوم هذه الامنية الشائعة، واجتهد هو واولياؤه من الجبابرة والمنافقين، ان يصرفوا الناس عن ائمة الهدى بعد الانبياء؛ فخالفوا هارون عند غياب موسى (عليه السلام)، وتمردوا على يوشع (عليه السلام) بعد وفاة موسى (عليه السلام) وحاربوا الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وجرى القضاء بغير ماتمناه الرسل. كل ذلك ليكون فتنة للناس، وانما الصادقون هم الذين ثبتوا مع اوصياء الرسل (عليهم السلام).
جيم: ان مرضى القلوب (المنافقون) مالوا الى الفتنة، وكذلك قساة القلوب، مما يدل على ان قسوة القلب تجعل صاحبه لا يتحصن ضد الفتن الاجتماعية، ولا يتذكر إذا ذكر بانحراف الامة.
عن ابي بصير، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: لم يزل بنو اسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم، يتوارثون كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الامَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وفسدوا واحدثوا في دينهم واخرج بعضهم بعضا. [١]
ان طول الأمد كان من اسباب قسوة القلب، ونستوحي من الامر؛ ان ذكر الله بخشوع، هو مانع عن قسوة القلب باذن الله تعالى.
لماذا يقسو القلب؟
١/ وقد ذكرنا القرآن بما يسبب قساوة القلب، ومن ابرزها عمل الانسان. فاذا اساء المرء اثر في قلبه قسوة، ثم ران عليه فطبع على قلبه، وأصبح قلبه غلفا. وهكذا تصبح قسوة القلب في مقابل خشوع القلب، والتضرع الى الله عند البأساء والضراء. قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى امَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ* فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الانعام/ ٤٢- ٤٣)
ونستفيد من الاية؛ ان الغرور بالعمل الذي اجترحه الانسان من قبل، والافتتان به (بسبب تزيين الشيطان)، هو سبب من اسباب قسوة القلب.
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٢٤٢/ رواية ٦٤