التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - باء الدعوة الى الهدى
الاحكام بسهولة؛ تساءلوا عن السبب في تغيير القبلة وقالوا: ما ولّى المسلمين عن القبلة التي كانوا عليها؟ فجاء الجواب: بان رب العالمين ليس في جهة خاصة، بل له المشرق والمغرب. وان معيار الهدى انما هو الوحي وليس رأي السفهاء من الناس، وان رب العالمين هو الذي يهدي من يشاء الى صراط مستقيم، فليس كل من تمنى الهداية بلغها، وانما الصراط المستقيم هو محتوى هداية الرب جل وعلا. قال الله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (البقرة/ ١٤٢)
٩/ وقد فضّل الله الكتاب (وبيّن فيه الامثال، والشرائع والسنن، وما يحتاج اليه الانسان من مصاديق الهدى وحقائقه) وكان تفصيله على علم (فليس فيه باطل او ريب) وكان ذلك هدى لمن آمن ورحمة، فقال سبحانه: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الاعراف/ ٥٢)
١٠/ وهكذا هدى الله الانسان النجدين (نجد الخير ونجد الشر، واتم الحجة عليه بذلك) فقال سبحانه: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ* فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (البلد/ ١٠- ١١)
١١/ (وربنا لم يكره الناس على الهدى، ولكنه اكمل لهم البيان وابلغ في الانذار) ولله الحجة البالغة على خلقه (فان اهتدوا فبفضل الله، لانه هداهم بالدعوة اليه، وافاضة نور الهدى عليهم؛ وان ضلوا فبسوء اختيارهم، وعدم استجابتهم. فقال الله تعالى: قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُالْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِين (الانعام/ ١٤٩)
وعن الدعوة الى الهدى ذكرت نصوص من السنة الشريفة ننختار منها:
١/ فقد جاء في حديث عن الامام الصادق (عليه السلام)؛ ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يدعو اصحابه فمن اراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه اليه، ومن اراد به شراً طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل، وهو قوله: اوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (النحل/ ١٠٨). [١]
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٥/ ص ٢٠٨