التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ظن السوء بالله
الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً (الحجرات/ ١٢)
٧/ ومن هنا، فإن على الانسان أن يمارس ظن الخير، ويرجح جانب الحب والحسن على جانب الشنآن والقبح. هكذا أمر الله المسلمين في التعامل مع الشائعات المغرضة، حيث أمر بأن يظن المؤمنون بأنفسهم خيرا، ولا يصدقوا- بسرعة- كل شائعة في حق بعضهم. قال الله تعالى: لَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ (النور/ ١٢)
وفي ذلك جاءت السنة الشريفة:
ألف: عن الحسين بن المختار، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له:" ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوء وانت تجد لها في الخير محملا". [١]
باء: عن محد بن الفضل، عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك؛ الرجل من اخواني يبلغني عنه الشيء الذي اكره له، فأسأله عنه فينكر ذلك، وقد اخبرني عنه ثقات؟ فقال لي: يا محمد؛ كذب سمعك وبصرك عن اخيك. فان شهد عندك خمسون قسامة، وقال لك قولا فصدقه وكذبهم. ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم [٢]
ظن السوء بالله:
١/ وحين يكون الظن بالله تعالى، فإن ذات الظن يكون ذميما ومعاقبا عليه، لأنه يكون مخالفا لايمان الانسان بالله وبأسمائه الحسنى. قال الله تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً (الفتح/ ٦)
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٩١
[٢] سفينة البحار/ ج ٢/ ص ١١١