التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - عمى البصر
الفصل الثاني: العمى عن الحق
لأن القرآن كتاب الحق، فإنه يبصر الانسان بالحق، ويشهده إياه، ويباشر علمه به، حتى ليكاد يندمج معه. وهكذا تتلو علينا آياته الكريمة أبعاد الجهل من خلال ما نحسه من حقائق الجهل، ومنها العمه والعمى. والعمى حقيقة مشهورة ومعروفة لدينا تماما، فالذين فقدوا أبصارهم ليسوا بنادرين من بين البشر، (والقرآن يذكرهم من خلال بيان أحكامهم او أخبارهم). ومن خلال معرفتهم، ومعرفة أبعاد النقص والعجز والمآسي التي يواجهونها، نستطيع أن نعرف أبعاد عمى البصيرة، وما يورثه من النقص والعجز والمآسي. وهكذا نتدرج في فهم آيات الذكر وفقه حقائقها من المحسوس إلى المعقول (حسب ما نعتقده أنه منهج قرآني). فما هو عمى البصر؟ وما هي أحكامه وأخباره؟
عمى البصر:
١/ بالرغم من أن عمى البصر عاهة، إلا أن الشرع لا يعتبر المصاب في عينه مسؤولا عن نقصه، بل يقول بكل صراحة أنه لا حرج عليه. قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً (الفتح/ ١٧)