التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - عقبى المستكبرين
من هذا السياق نستفيد ان الاستكبار كان وراء تحريفهم للايات، حيث بالغوا في الغرور بأنفسهم وجمعهم، فحرفوا كتاب الله. (اذ جعلوا الذات محور حركتهم، وليس الحق).
٧/ ومن صفات المستكبرين، الصد عن سبيل الله، حيث يقول الله تعالى: لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ (المنافقون/ ٥)
وجاء في السنة، في تفسير هذه الآية.
في رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَة يقول: لا يسمعون ولا يعقلون يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ يعني كل صوت هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. فلما انبأ الله رسوله وعرفه خبرهم مشى اليهم عشائرهم وقالوا: لقد افتضحتم ويلكم، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستغفر لكم، فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار. يقول الله: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رُسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ. [١]
٨/ ومن صفاتهم العتو الكبير، قال الله تعالى: اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١)
٩/ ومن مظاهر صدهم عن سبيل الله وعتوهم (وارهابهم)، انهم يهددون الدعاة الى الله لعلهم يسكتون. قال الله تعالى: قَالَ الْمَلَا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (الاعراف/ ٨٨)
١٠/ لقد مارس بنوا اسرائيل ابشع صور الارهاب بحق الرسل (عليهم السلام) استكبارا، وهو القتل، حيث قال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (البقرة/ ٨٧)
عقبى المستكبرين:
١/ وعبر التاريخ تكفي رادعة لكل نفس. فلقد مكن الله امما في الارض فاستكبروا فيها،
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٣٣٥/ رواية ٨