التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - حقيقة الاستكبار
الفصل السادس: الاستكبار
حقيقة الاستكبار:
ما هي حقيقة الاستكبار، وما الفرق بينه وبين التكبر، وما هي جذوره البعيدة في النفس، وما هي اثاره البعيدة في الحياة؟
يبدو ان الكبر هي حالة الجهل المترسخة في نفس كل بشر. أليس الانسان كان بذاته جهولا ظلوما؟ فاذا تحسس الانسان بكبره امسى متكبرا، واذا صبغ حياته بالكبر وكانت افعاله ومواقفه منبعثة من كبره فقد استكبر.
١/ وهكذا الاستكبار حقيقته انكار الحق، تعاليا عليه، وانطلاقا من كبر الذات. قال الله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآ الَهَ الَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ (الصافات/ ٣٥)
٢/ وقال الله تعالى: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي ءَامَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (الاعراف/ ٧٦) وفي ذلك جاءت السنة:
قال ابو عبد الله (عليه السلام):" من أمَّ هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرءا من الكبر، رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه. والكبر هو ان يجهل الحق ويطعن اهله، ومن فعل ذلك فقد نازع الله داءه". [١]
٣/ وهكذا يتحدى المستكبر آيات الحق، فلا يؤمن بشيء من الحق حتى ولو توافرت له آياته
[١] من لا يحضره الفقيه/ ج ٢/ ص ٢٠٥/ رواية ٥