التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٢ - إشاعة الافك
البشر فوق هذا الكوكب). انه تقدير الرب، ذي العزة (والهيمنة) والعلم .. فأنى يؤفك البشر عنه، ويضل عنه ضلالا بعيدا.
وهكذا يستثير القرآن العقل بآيات الخلق، لعل البشر يتذكر عظمه خالقه، فلا يقيه بالمخلوق، ولا ينخدع بما لدى بعض الخلائق من مظاهر القوة. قال الله تعالى: إِنَّ الله فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ الله فَانَّى تُؤْفَكُونَ* فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (الانعام/ ٩٥- ٩٦)
١٠/ والخلق في أطوار، والله يبدؤن ثم يعيده، (ولعله الموت بعد الحياة، والحياة بعد الموت، في دورات متلاحقة). انه الله الذي يبدء الخلق ثم يعيده، فأنى يؤفك، (واين يذهب به بعيدا عن الله العظيم)، قال الله تعالى: قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَن يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ الله يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَانَّى تُؤْفَكُونَ (يونس/ ٣٤)
١١/ ومثل ظاهر للافك الذي انخدع به بعض الناس، هو زعمهم بأن المسيح بن مريم ابن الله (سبحانه وتعالى)، وهو وأمه كانا يطعمان (ويحتاجان الى الرزق، فلا يمكن ان يكونا إلهيين غنيين)، ولكن بالرغم من هذه الاية الواضحة، ترى البعض يؤفك عن الحق. قال الله تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَامُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الايَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المائدة/ ٧٥)
١٢/ والله هو الخالق الرازق، ولولاه لم يكن احد يرزقنا. فكيف نشرك به، ونعبد إلها معه سبحانه. قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ منْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لآ الَهَ الَّا هُوَ فَانَّى تُؤْفَكُونَ (فاطر/ ٣)
إشاعة الافك:
حين تلفق المعارضة (المنافقون) للسلطة الشرعية (المتمثلة في الولاية الالهية) تهمة مزخرفة، بكل الوان الاغراء (الجنس- الدين- السياسة)، فان ذلك إفك مبين. ولا يخلو تاريخ السياسة من مثل ذلك. وفي عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) اختلق المنافقون تهمة الفاحشة،