التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الف الهدى؛ هدى الله
تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِايَةٍ وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِين (الانعام/ ٣٥)
٢٢/ بلى؛ قد توفرت فرصة الهداية كاملة، واضحت الحجة بالغة. فهذا القرآن كتاب لو سيرت به الجبال، او قطعت به الارض لم يكن عجباً. فهل يبحثون عن كتاب ابلغ حجة، وابلج هدى منه؟ كلا؛ بل، لعلهم يبحثون عن هداية جبرية، وهي مخالفة لسنة الله تعالى. قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بِل لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأْسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِن دَارِهِمْ حَتى يَأْتِيَ وَعْدُ الله إِنَّ الله لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (الرعد/ ٣١)
٢٣/ والهداية فضل من الله تعالى، كما ذات الخلقة فضل (وهي اتمام لفضل الخلق، وتقتضيه ذات الرحمة الالهية التي بها خلق الله الخلق. ومن هنا فإن البشر يحتاجون اليها، والله متفضل بها لرحمته التي خلقهم بها). قال الله تعالى: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (الشعراء/ ٧٨)
٢٤/ ولكن الله تعالى، لم يجعل نعمة الهداية مفروضة على البشر كما جعل نعمة الخلق، بل خيره فيها؛ فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا، ومن كفر فان له نار جهنم التي سبقت كلمة الله في ان يملأها من الجنة والناس اجمعين. قال الله تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجدة/ ١٣)
٢٥/ وحينما نزل الله احسن الكتب، فإنه وفر فرصة الهداية للجميع، ولكنه انما يهدي من يشاء (ممن تتوافر فيه سائر شروط الهدى). قال الله تعالى: الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكرِ الله ذَلِكَ هدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشآءُ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (الزمر/ ٢٣)
٢٦/ وقد بعث الله النبي يوسف الصديق (عليه السلام) ولكن القوم مازالوا في شك مما جاء به، فأضلهم الله (ولم يكن مجرد الرسالة كافية لهدايتهم). وقال الله تعالى: وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّآ جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْلَن