التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - فقه الآيات
نكن معكم، (فلماذا اختلفنا؟ فاجابهم المؤمنون) بلى؛ ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم.
٤/ ولعل تربصهم وانتظارهم كان لحين معرفة الغالب، فان كان للمؤمنين الفتح قالوا: الم نكن معكم (وطالبوا بنصيبهم)، وان كان للكافرين قالوا: الم نستحوذ عليكم، ونمنعكم من المؤمنين.
٥/ ومع ذلك فانهم كانوا يتمنون ان تدور الدائرة على المؤمنين.
٦/ ولمعالجة مرض التربص يذكر الله عباده بعقبى التربص، وبأن العاقبة للمتقين. فحتى لو استشهدوا فانها لهم احدى الحسنين، وان الرسول (الذي تربصوا به) سوف ينتصر عليهم باذن الله، وسوف يكشف الزمان صدق المؤمنين.
فقه الآيات
الانتظار (والتربص) نوعان؛ حميد وغير حميد. فالذي أمرنا الشرع به، هو ان نصبر حتى يتم التثبت. والذي نهانا عنه واعتبره من صفات المنافقين ان ينتظر المرء بعدما أيقن لوسوسة في الصدر او فرارا من المسؤولية، ومحافظة على المصالح العاجلة (الحديد/ ١٤). وهكذا اذا عرفت ان امرا هو حق، فاقدم عليه وآمن به ولا تتربص حتى يعلو شأنه ويسبق اليه الآخرون، ثم تؤمن به. فقد لاتوفق الى ذلك عمرك، والعياذ بالله.
وهذا يصدق في الاستجابة لداعي الحق، حين يدعو الى القيام ضد الطغاة أو الى تبليغ الرسالة في الافاق، او الى اقامة مؤسسات خيرية، او الى الدفاع عن المظلوم، او الى ابطال بدعة واحياء سنة. ولكن لا تكن آخر من يستجيب لداعي الحق انى كان، والله المستعان.