التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - لا يستوي الأعمى والبصير
٩/ وحين يفقد الانسان النور فإن النعم لا تزيده عن ربه الا بعدا، لأنه يطغى بها ويعمه بدل أن يشكر ربه عليها، ويسلم للحق. قال الله تعالى: وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (المؤمنون/ ٧٥)
مسؤولية العمى:
١/ والفرد- بذاته- يتحمل مسؤولية عماه، لأن الله سبحانه يوفر له كل فرص الهداية؛ من فطرة سليمة، وعقل مضيء، ورسالة ورسول. ولكنه حين يكفر بها جميعا ويستهزء بها، فإن فطرته تعاب، وعقله يحتجب، ويجعل الله بينه وبين رسالاته حجابا مستورا. وهكذا تعود نتائج عماه إلى نفسه، لانه هو المسؤول عنها. يقول الله تعالى: قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهِا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (الانعام/ ١٠٤)
٢/ وهكذا فإن الرسول ليس مسؤولا عن عماهم، لأنه لم يكلف هداية من اختار الضلالة (حتى سلب نور العقل). قال الله تعالى: وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِايَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ (الروم/ ٥٣)
٣/ وقال الله تعالى: وَمِنْهُم مَن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَانتَ تَهْدِي الْعُميَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ (يونس/ ٤٣)
٤/ وقال الله تعالى: أَفَانتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الزخرف/ ٤٠)
٥/ الرسول يتحدث إلى من يسمع، ويبصر من يبصر. أما من فقد سمعه وبصره (بسوء اختياره وبطغيانه وسكرته)، فإن الرسول لا يسمعه ولا يبصره، بل يبقى هكذا من الدنيا الى الآخرة، حيث يبعث أعمى (وهذا جزاء نسيانه آيات الله وتكذيبه بها). قال الله تعالى: وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (الاسراء/ ٧٢)
لا يستوي الأعمى والبصير:
١/ أعظم ما في العقل أن يميز بين النور والظلام، بين الجنة والنار، بين النعمة والعذاب ..