التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - جيم التكذيب بنعم الله
عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ* ثُمَّ دَمَّرْنَا الاخَرِينَ* وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (الشعراء/ ١٧٠- ١٧٤)
٩/ أما أصحاب الأيكة، فان العاقبة كانت ذات نبرة استهزائية، حيث قال الله تعالى عنهم: كَذَّبَ أَصْحَابُ الايْكَةِ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ (الشعراء/ ١٧٦- ١٧٩)
١٠/ وعندما كذبوا شعيبا، وتحدوا ربهم- سبحانه- وطالبوا بالعذاب، اخذهم عذاب يوم الظلة. اذ زعموا انه عارض ممطرهم واستبشروا به، ولكنه كان عذابا شديدا. قال الله تعالى عنه: فَكَذَّبُوهُ فَاخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ (الشعراء/ ١٨٩- ١٩٠)
وفي ختام قصة الامم المكذبة، يذكرنا ربنا بأن العذاب الذي نزل بساحتهم آية الهية، تدل على جملة الحقائق الكبرى، منها الانتقام من المكذبين. ولكن اكثر الناس لا يؤمنون، (مما يدل على وجود حاجز نفسي عندهم، وان علينا ان نسعى لخرق هذا الحاجز، والتسليم لتلك الحقائق).
جيم: التكذيب بنعم الله
ماذا يعني التكذيب بآلاء الرحمن؟ يبدو انه ضد التسليم لها. فاذا كان التسليم يعني وعي تلك النعم، وذكرها وشكرها والتعامل الايجابي معها، وبالتالي العمل حسب ما تقتضيه تلك النعم، فان التكذيب بها يعني العكس تماما، الغفلة عنها وكفرانها والاسراف فيها وعدم اداء حقوقها، وهكذا ..
وفي سورة الرحمن تذكرة بالغة بنعم الله، وانكار للتكذيب بها (في صورة سؤال). دعنا نتلو بعضا من سياق الاية، التي تتكرر ٣١ مرة في هذه السورة الكريمة:
١/ لقد خلق الله برحمته الانسان، وعلمه البيان، وجعل له الشمس ضياء بحساب مقدر، والقمر نورا بتقدير حكيم، وله يسجد النجم والشجر، وانبت له الحب ذو العصف والريحان. كل هذه آلاء الله على الانسان، فبأيها يكذب الجن والانس؟ قال الله تعالى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ* فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (الرحمن/ ١٢- ١٣)