التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الرابع عشر اكراه الناس
مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ. [١]
والتناقض بين الظاهر والباطن هو الذي يحقق الاكراه عند المكره، حيث اطمئنان القلب بالايمان والتظاهر بالكفر، وكذلك ارادة التحصن، والحمل على البغاء. اما اذا تم الاستسلام من قبل النفس لما اجبر المرء عليه، فليس ذلك اكراها، كمن شرح بالكفر صدرا. (يبدو انه قد اكره اولا على الكفر، ثم رضي به).
٣/ والمثل الثالث للإكراه؛ ما فعل فرعون بالسحرة، حيث اكرههم على السحر. (وقد تبين ارهاب فرعون من تهديده السحرة، بأنه سيقطع ايديهم وارجلهم من خلاف وليصلبنهم في جذوع النخل). وقال الله تعالى: إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى (طه/ ٧٣)
٤/ ولقد كانت الامم تكره ابناءها على الانتماء الى الطريقة القائمة على الشرك، وقد تبين ذلك عند مواجهة الانبياء لتلك الطريقة، (تلك المواجهة التي لايزال المؤمنون يعانون منها بسبب محاربة المجتمعات الجاهلية لهم). قال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَاوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (ابراهيم/ ١٣)
٥/ وقال الله تعالى (عن مواجهة شعيب لقومه الكافرين، وبالذات للملأ منهم): قَالَ الْمَلَا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (الاعراف/ ٨٨)
وهذه الاية وايات اخرى تبين، ان المجتمع الجاهلي قائم على اساس الكره، واجبار الناس على الانتماء الى الطريقة الشركية.
لا اكراه في الدين:
١/ وبالعكس- تماما- يقوم المجتمع الايماني على اساس الوضوح والتبين. قال الله تعالى: لآ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) (البقرة/ ٢٥٦)
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٣/ ص ٨٨/ رواية ٢٣٥