التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - الغفلة الخاطئة
وهكذا يبعث الله الرسل ليقطع عذرهم، ويتم الحجة عليهم؛ بالاضافة إلى الحجة البالغة التي أتمها ربنا على خلقه في عالم الذر، حيث أركز في فطرتهم معرفة الله، وأشهدهم على أنفسهم وأخذ الاقرار منهم. وقال الله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (الاعراف/ ١٧٢)
الغفلة الطارئة:
١/ الجهل والغفلة والنسيان صفات ذاتية للبشر، ولولا التعلم والتذكر لعاد الانسان الى طبيعته التي أركز فيها وهي الغفلة. وهكذا ينبغي أن يذكر الانسان ربه آناء الليل وأطراف النهار، لكي لا يعود إلى حالته الأولى. قال الله تعالى: وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والاصَالِ وَلا تَكُن مِنَ الْغَافِلِينَ (الاعراف/ ٢٠٥)
٢/ ومن هنا فإن كثيرا من الناس يغفلون عن آيات الله سبحانه (غفلة طارئة أو غفلة خاطئة). قال الله تعالى: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ (يونس/ ٩٢)
٣/ ولعل النسيان شعبة من الغفلة، وهو من عمل الشيطان. وفي قصة يوسف الصديق (عليه السلام) مثل لذلك، حيث أنسى الشيطان رفيق سجنه الذي نجى من أن يذكره عند ربه. فقال الله تعالى: فَانسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (يوسف/ ٤٢)
ومن هذه الاية نستوحي أن الغفلة والنسيان من الشيطان، بينما الذكر والهدى من الرحمن جل جلاله.
الغفلة الخاطئة:
١/ أما الغفلة التي لا يعذر الله عباده فيها، فهي التي تسبقها التذكرة، ويسبقها التكذيب. فهي غفلة مقصودة، إذا تعمدها الانسان زاد الله في غيه، وسلب منه نور هدايته. وتبدأ هذه الغفلة بتجاهل آيات الله وصرف النظر عنها (وبالتالي عدم الاستماع الى داعي الله ولا النظر في آيات الله بسبب الرضا بالدنيا). يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا