التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - دال الصبر بصيرة
٤/ وعلة صبرهم علمهم بأن العاقبة ستكون لمن اتقى ربه. قال الله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (هود/ ٤٩)
٥/ والارض لله، وهو يورثها لمن يشاء من عباده فلماذا الجزع؟
قال الله تعالى: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِالله وَاصْبِرُوا إِنَّ الارْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (الاعراف/ ١٢٨)
جيم: ونراه قريبا
الصابر يرى المستقبل قريبا، بينما الجازع لا يراه الا بعيدا. قال الله عز وجل: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا* إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً* وَنَرَاهُ قَرِيباً (المعارج/ ٥- ٧)
وهكذا رؤية المؤمنين لوعد الله الذي ينجز ويتحقق، بأنه امر قريب، تجعلهم يصبرون صبرا جميلا (لا جزع فيه ولا تأوه ولا شكاية الى أحد).
دال: الصبر بصيرة
ولان الصابر يلغي الزمن، فانه يستقبل آيات الحقائق ببصيرة نافذة، ويستعد لها بعمل دائب.
١/ قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِايَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِايَّامِ الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (لبراهيم/ ٥)
فالايات تتلى على مسامع الناس جميعا، ولكن من يفقهها وينتفع بها؟ انما هم الصابرون، لانهم وحدهم الذين يخرقون حجاب الحاضر لرؤية المستقبل، حيث ايام الله التي يتحقق فيها وعده.
٢/ ونعم الله في الخليقة، هي الاخرى آيات لكل صبار شكور. فهم الذين يتجاوزون اللحظة الزمانية الحاضرة الى افق المستقبل، كما انهم لا ينظرون الى النعم وحدها، بل الى الذي انعم بها عليهم، ولم انعم؟ وكيف يحافظون عليها بالشكر؟
قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ الله لِيُرِيَكُم مِنْ ءَايَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (لقمان/ ٣١)