التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - الامتحان الكبير
والمبادئ الهدامة التي يستخدمها اصحاب الهوى مطية لمصالحهم؛ انها جميعا فتنة وامتحان كبير، ويسوق القرآن الكريم امثلة عليها، من قصص التاريخ.
١/ فقصة العجل التي ابتدعها السامري لاضلال جماهير بني اسرائيل الساذجة، بعد غياب النبي العظيم موسى بن عمران (عليه السلام)، انها مثل على مثل هذه الشبهات. قال الله تعالى: وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هُمْ اوْلآءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى* قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيّ (طه/ ٨٣- ٨٥)
٢/ وهكذا كانت عبادة العجل، التي ولع بها بنوا اسرائيل شبهة اعترضتهم. كانت فتنة، وقد سماها وصي موسى واخوه النبي هارون، سماها فتنة وحذرهم منها. (ولكنهم مضوا في طريق الخداع والضلال). وقال الله تعالى: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ (طه/ ٩٠)
فعن ابي جعفر (عليه السلام) قال:" ان فيما ناجى الله به موسى (عليه السلام) ان قال: يا رب هذا السامري صنع العجل الخوار من صنعه. فأوحى الله تبارك وتعالى اليه: ان تلك فتنتي، فلا تفصحن عنها". [١]
٣/ وهكذا يقوم المنافقون في كل مجتمع بالقاء الشبهات، ونشر الاكاذيب، واستغلال الظروف الصعبة (مثل ظرف الهزيمة في الامة او غياب قائد او وفاته). وقد حذر القرآن الكريم من مثل ذلك. فبعد ان شاعت اكذوبة وفاة الرسول في معركة احد، وهرب المسلمون منهزمين، نزلت الاية الكريمة: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ (آل عمران/ ١٤٤)
٤/ وهذه هي الفتنة التي كان المنافقون يسارعون اليها، (حيث انهم كانوا يتآمرون ابدا ضد الرسالة ومسيرتها). قال الله تعالى: سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ ارْكِسُوا فِيهَا (النساء/ ٩١)
[١] [١] الكافي/ ج ٨/ ص ٢١٧/ رواية ٨