التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الخامس العجب من الحق
٤/ ومن أشد ما يثير عجب البشر قضايا العقيدة، (التي هي الحقائق الكبرى والتي لا يستوعبها البشر بسهولة). وأبرزها توحيد الله، ثم الايمان بالاخرة والرسالة. أما عن التوحيد فيقول الله تعالى: أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَها وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (ص/ ٥)
٥/ وأما عن الاخرة، فإن الكفار لم يستوعبوا قدرة الله تعالى على إعادة البشر إلى الحياة بعد أن أصبح ترابا. والحقيقة ان العجب، إنما هو منهم. كيف لم يفقهوا هذه الحقيقة بعد أن شاهدوا آيات الله في الخليقة؟ من هنا يقول الله تعالى: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَاوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَاوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (الرعد/ ٥)
٦/ أما عن الرسالة، فإن عجبهم (الذي جعل البعض منهم يكفرون بها، إنما كان) من أن يبعث الله واحدا منهم نذيرا. فقال الله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الاعراف/ ٦٣)
ولا ريب ان العجب يتبدد عندما يعرف الانسان تكرار هذه الحقيقة عبر التأريخ، وإن الانسان بحاجة إلى هذا الانذار، وإن تلك الحقيقة منسجمة مع سائر حقائق الخليقة.
٧/ وقال الله تعالى: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (يونس/ ٢)
وإذا تدبرنا في سياق الآيات في قصة الانذار، نجد كيف أن هذا العجب يتبدد مع معرفة حقائق الخلق وسنن الله فيه، ومعرفة اسماء الله الحسنى من القدرة والحكمة والرحمة. ولكن الكافرين لم يستوعبوا الحقيقة، فتراهم يتهمون النبي رأسا بالسحر. (وهذا بالذات هو المنزلق الذي ينبغي أن يتجنبه الانسان عند مواجهة الحقائق).
٨/ ومن هنا فإن القرآنفي سورة (ص) يبدد هذا العجب، ببيان جملة حقائق تتصل بالخليقة، ومنها تجليات أسماء الله الحسنى في الخلق. ويقول الله تعالى: وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُممُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (ص/ ٤)
وقول الله تعالى: وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُممُّنذِرٌ مِّنْهُمْ. جاء في تفسير علي ابن ابراهيم:
نزلت بمكة لما اظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة، اجتمعت قريش الى ابي طالب