التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - جيم محتوى الدعوة
٢/ وعن الفرق بين الهداية والدعوة، قال السكوني: جاء رجل الى ابي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه وانا عنده، فقال: يابن رسول الله إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل/ ٩٠ (وقوله: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهَ (يوسف/ ٤٠) فقال: نعم ليس لله في عباده امر الا العدل والاحسان. فالدعاء من الله عام، والهدى خاص، مثل قوله: يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (البقرة/ ١٤٢) ولم يقل: ويهدي جميع من دعاه الى صراط مستقيم. [١]
جيم: محتوى الدعوة
ومحتوى الهداية الالهية هو الدعوة الى دار السلام، حيث يسلم الانسان من بوائق الدهور ومن اعتداء المعتدين ومن الظلم والبغي. يقول الله تعالى: وَالله يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (يونس/ ٢٥)
٢/ والله تعالى يهدي الى الحق، والحق هو محور هداية الله ومحتواها، وهو الذي يمثل دار السلام كما يمثل الصراط المستقيم. يقول الله تعالى: قلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَّا يَهِدِّي إِلآَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْكَيْفَ تَحْكُمُونَ (يونس/ ٣٥)
٣/ ومن الحق بيان سنن الاولين (وما فيها من عبر وحقائق وعلم). قال الله تعالى: رِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النساء/ ٢٦)
٤/ وحقيقة الهداية ومحتواها أن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء الى صراط مسقيم، والصراط المستقيم هو الحق الذي انزل الله به الكتاب، والحق معيار لحكومة الانبياء بين
الناس فيما اختلفوا فيه، وربنا حين يهدي المؤمنين الى الحق باذنه، فان ذلك يدخل ضمن
سنة الهداية التي يهدي بها ربنا من يشاء الى صراط مستقيم.
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٥/ ص ١٩٨