التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - الحذر من الغرور
الكفار بأنهم قد كفروا في الدنيا، فان كل الكفار يعترفون يومئذ بجرائمهم.
٦/ والمغرور يبث من حوله تيارا من الفكر السلبي، الذي يزخرفه (ويزينه للسامعين بأدلة واهية). وقد قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الانعام/ ١١٢)
ونستوحي من السياق، ان القول المزخرف من امضى اسلحة اعداء الرسل.
٧/ ومن زخرف القول، الوعود الكاذبة التي يكيلها البعض للبعض الاخر، (في محاولة خداعهم والتغرير بهم). قال الله تعالى: بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً الَّا غُرُوراً (فاطر/ ٤٠)
الحذر من الغرور:
١/ والحذر من الغرور، من اعظم المنجيات. كما ان الغفلة منه، توقعنا في الهلكة. ويتم الحذر باليقظة الدائمة، وبذكر الله، وذكر الساعة والخشية منها. قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِالله الْغَرُورُ (لقمان/ ٣٣)
وبالتدبر في هذه الاية الكريمة، نتبصر ان جذر الغرور يتمثل في امرين؛ الامر الاول: الحياة الدنيا وما فيها من أماني وحرص، والرغبة في السيطرة والبقاء (الملك والخلود). والامر الثاني: الغرور الذي يخدع الانسان بزخرف القول.
وهكذا يتم علاج الامر الاول بتذكر الساعة واهوالها، ويتم علاج الامر الثاني بمعرفة ان العلاقات في الدنيا لا تجدي نفعا في الاخرة، حيث لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. فاذا كانت علاقة الولادة وهي اقرب العلاقات لا تنفع شيئا، فكيف بسائر العلاقات؟
فعلى كل انسان ان يتحمل مسؤولية موقفه بنفسه، ولا يتكل في اتخاذ المواقف على الناس من حوله، لانهم لا يتحملون من اوزاره- يوم القيامة- شيئا، وهكذا يتحصن كل فرد من التأثر بالغرور، الذي يبث الفكر السلبي في الناس.
٢/ وقد يغتر الانسان ببعض القوة التي يمتلكها الكفار والظلمة، ويوسوس الشيطان اليه انه لو لم يكن منهاجهم حقا لما اعطاهم الله هذه القوة. كلا؛ ان قوتهم محدودة، وهي وسيلة