التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - كيف نبلغ اليقين؟
قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَأَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِنْ خِلَافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ* قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (الشعراء/ ٤٩- ٥٠)
٢/ ومن فقد اليقين انهار في مواجهة الشدائد. فاذا أصيب في الله بأذى لم يتذكر عذاب الله الذي أعد للمشركين، فاتبع الطغاة خشية منهم او طمعا. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله فَإِذَآ اوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ الله بِاعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (العنكبوت/ ١٠)
٣/ ومن هنا كان الصبر واليقين معا، وهكذا تجد المؤمنين يسألون ربهم بأن يهب لهم من اليقين ما يهون به عليهم مصيبات الدنيا. ذلك انهمعلموا يقينا ان قدر الله كائن. ولقد وجاء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال:" لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه، وان ما اخطأه لم يكن ليصيبه، وان الضار النافع هو اللهعز وجل". [١]
ويروي سعيد بن قيس الهمداني قائلًا: نظرت يوما في الحرب الى رجل عليه ثوبان [٢]، فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت: يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟! فقال نعم يا سعيد بن قيس؛ إنه ليس من عبد إلا وله من الله عز وجل حافظ وواقية. معه ملكان يحفظانه من ان يسقط من رأس جبل او يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شيء. [٣]
كيف نبلغ اليقين؟
بعد ان يتسنم الانسان درجات الاسلام والايمان والتقوى، ويتجاوز العقبات التي تعترض
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٦٧/ ص ١٥٤
[٢] اي من دون لامة الحرب المعهودة
[٣] المصدر/ ص ١٥٤