التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - بصائر الآيات
الف: ان التحريف كان يرتكب بعد الاستماع والعقل والعلم. فقد كان المحرفون قد عقدوا العزم عليه مسبقاً، وهذا يدل على مدى الاجرام الذي ارتكبوه بحق الدين والامة.
باء: كانوا يتظاهرون بالايمان، ولكنهم يتواصون بكتمان الحقائق التي تؤيد الرسالة. ولعل هذا من اقسام التحريف، راجع الاية- ٧٦- من سورة البقرة.
جيم: وكانوا يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله بحثاً عن المصالح المادية. ولعل هذا من اقسام التحريف، وهو الذي يتم باصدار الفتاوى الباطلة، وافتراءها على الله سبحانه. وهذا ما نتلوه في الآية- ٧٩- من سورة البقرة.
دال: ومن التحريف تحويل الدين الى جملة اماني تدغدغ احلام العوام، (مثل قصة الفداء
وشفاعة الاصنام، وشراء قسائم الجنة). وهذا ما نتلوه في الآية- ٧٨- من سورة البقرة-.
٣/ عقبى التحريف
في الآيات السابقة تلونا عقبى المحرفين؛ فكانت اللعنة (التي ادت الى انغلاق قلوبهم)، وان الله اراد فتنتهم ولم يرد ان يطهر قلوبهم. والخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الاخرة، كانت هذه العواقب نهاية المحرفين لكتاب الله.
بصائر الآيات
١/ امالة الحق عن موضعه تحريف، وقد قامت اليهود بتحريف الكلم عن مواضعه، وذلك بالسبل التالية:
الف: تطبيق الكلمة على غير معناها، وذلك بالتأويلات الباطلة، والحيل اللفظية. ولعل منه قولهم سمعنا وعصينا، وكان الحق ان يقولوا سمعنا واطعنا.
باء: من التحريف لوي اللسان بطريقة يوحي انه من الكتاب وما هو من الكتاب.
جيم: من التحريف جعل الاراء مقياساً لقبول او رفض الكتاب. فإذا وافق الكتاب آراءهم
قبلوه، والا رفضوه.